تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
تستثنيه عن هجماتها ، أو حتى لِتُشركه في هجماتها وتمرُّداتها . يا له من تقليد أعمى ، حين ينظر دعاة الإلحاد إلى أوروبا فيجدونها تتمرد على المسيحية ، فيتمردون في بلادهم على الإسلام . ويرونها تخرج على تعاليم دينها ، فيخرجون عن تعاليم دينهم . ويرونها تحتقر رجالها ، فيحتقرون رجاله . كل ذلك عن طريق هذا التعميم الباطل الذي استعمل في إطلاق كلمة الدين على المسيحية والإسلام ، وهو وإن كان كذلك إلا أنه لا يعني على الإطلاق من بطلان أحدهما بطلان الآخر ، فلكلٍ أُسُسَهُ الفكرية وتعاليمه الخاصة ، بل إن للإسلام أُسساً فكرية راسخة رسوخ الخلود ، وتعاليم عادلة واسعة سعة الفضاء وليس للمسيحية من التعاليم والأُسس الفكرية ما يصلح لقيادة الإنسانية وللخلود . ألم يعلم دعاة الإلحاد بأن أوروبا قد ذاقت من المسيحية تجربة قاسية بشعة ، ومن ثم فقد تمردت عليها ، ولم يكن لها إلا أن تفعل ذلك ، لأنه ليس إلا الأذلان العِيْرُ والوتد من يقيم على الضيم المراد به . أما دعاة الإلحاد من أبناء شرقنا المسلم فلم يمروا بتجربة فعَّالة لدينهم القويم لتُريهم العدالة الإنسانية والرفاه الاجتماعي والصفات الخلقية والروحية السامية التي تسود المجتمع تحت لواء الإسلام . بل إن هؤلاء لم يعرفوا من أُسس الإسلام وبراهينه وقواعده الرئيسية شيئاً ، وذلك ناشئ من ضعف الدعوة الدينية التي يمارسها المسلمون المتمسكون بدينهم القويم ، ولم ينظروا إلى الإسلام إلا من ناحية القشور السطحية التي يتمسك بها السواد الأعظم من المسلمين ، والتي هي تحتاج إلى كثير من التصحيح والتعديل ، وإنما انحرفت هذه العقائد العامية أيضاً وجَمُدَت على هذا المستوى الضئيل ، كأثر آخر لضعف الدعوة الدينية أيضاً . ألم يعلم دعاة الإلحاد أن الدين يكمن في النفوس إيماناً ويقيناً واطمئنان