- 15 -
المادة العاشرة :
لا يجوز إزعاج أحد بسب آرائه ، حتى الدينية منها ، بشرط أن لا تكون المجاهرة بها مُخِلَّةٌ بالأمن العام الذي قَرَّره القانون .
وإنما أكد واضعو هذا الإعلان على حرية الرأي الديني ، لأن ذلك ناتج من مسبقاتهم الذهنية الناشئة عن تأريخهم القريب . فقد كانوا قد ذاقوا من الكنيسة أنواعاً من الجور والتَّعَسُّف ، وأنواعاً من الخرافات والمفاهيم الباطلة ، هذه الخرافات وذلك الجور الذي تستعملهما الكنيسة باسم الدين وعلى أساس أنه أمر إلهي منزل . وذلك لأن الكنيسة - في عهود أوروبا المظلمة - كانت منظمة إقطاعية تملك مساحات من الأراضي واسعة النطاق وتستخدم فيها أولئك الفلاحين الأقنان الذين يباعون مع الأرض ويُشترَون معها ، تماماً كأي سيد إقطاعي . كما أن رجال الكنيسة كانوا يكوّنون إحدى الطبقتين المتمتعتين بالإمتيازات دون الطبقة الثالثة ، وهم عامة الشعب . كما أن الكنيسة كانت تناصر الإقطاع بما لها من قوة دينية ودنيوية ، يقول جورج جرداق : أما رجال الدين - ويقصد رجال الكنيسة والدِّين منهم بُراء - فقد كانت لهم يَدٌ في تبرير نظام التبعية هذا ، وكانوا يلعنون كل تابع لا يخضع الخضوع المطلق لسيده ولو شِرِّيراً دنيئاً ؛ ويصبُّون اللعنات الكثيرة بلهجة مقدسة ، على رؤوس ( المارقين ) الذين كانوا يدفعون التابعين إلى ترك الطاعة المطلقة للأسياد ، أو إلى التمرد