الإسلامي ككل شخص غير مسلم فإن كل شخص رشيد ، مكلف عقلًا بالنظر في الأديان والتفحُّص عن الحق في خِضَمِّ هذا الصراع العقائدي الرهيب في العالم ، فإن الوصول إلى الحق لا شك أنه أكمل بكثير من الشك أو الركون إلى مبدأ باطل ، وما دامت النفس تَوَّاقة بذاتها إلى الكمال ، فعليها أن تفحص عن الرأي الصحيح لتعتنقه ، ولا شك أنها سوف تصل بعد فحصها ، إن أخلصت للحق من ناحية ، وكانت سُبُل البحث متوفرة لديها من ناحية ثانية ، وتجردت عن العوامل الاجتماعية المعيقة عن موضوعية البحث من ناحية ثالثة . فإنها حتماً سوف تصل إلى الإسلام دين الله الخالد .
ومن ناحية أخرى فإن الإسلام قَرَن أوامره بالإثابة على إطاعتها ، ونواهيه بالعقاب على عصيانها ، ومعنى ذلك تولُّد الاحتمال ولو ضعيفاً في نفس الفرد المفكر الرشيد بالضرر ، وهو الوقوع بالعذاب الذي تَوَعَّد به الإسلام . أي انه تُوَلِّد مثل هذه القضية الشرطية في فكره : لو كان الإسلام صادقاً فإني حتما سأعاقَب ، والعقاب الذي توعَّد به الإسلام ضرر بالغ ، إذن يجب أن أدفع هذا الاحتمال عن نفسي . ومعنى ذلك وجوب البحث عن أدلته وبراهينه لإثبات صحته ، فإن كان صحيحاً اعتنقه وأزال عن نفسه الضرر ، وإن لم يوفق إلى الإعتقاد بذلك ، فقد دفع احتمال الضرر عن نفسه . وما ذلك إلا لأن قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، قاعدة فطرية في نفس الإنسان يتبعها في كل حركاته وأقواله ، فلن تطرق طريقاً تحتمل أن فيه لصاً يسرقك أو وحشاً يعتدي على حياتك . ولذا تراك إذا اضطررت إلى الذهاب في مثل هذه الأماكن الخطرة كالغابات والأدغال ، فإنك لا بد أن تَتَتَرَّس بالسلاح لكي تحمي نفسك ، لكي تُذهِب احتمال الضرر عن نفسك .
ومع صرف النظر عن الأدلة العقلية فإن قوانين الإسلام العادلة وأنظمته
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٢