على هذا الظلم القاتم ) « 1 » . كما أنها كانت تبثُّ بين أتباعها كمية ضخمة من الخرافات والتَّدجيل ، هذه الخرافات التي غضب منها حتى المسيحيون أنفسهم ك - ( مارتن لوثر ) الذي انشق عن الكاثوليكية ، واخترع لنفسه مذهباً جديداً سماه البروتستانتية .
من هذا وغيره نستطيع أن نتميز بوضوح ، لماذا صبَّت الثورة بمجرد انبثاقها جام غضبها على الكنيسة ، ولماذا حاربتها محاربتها للإقطاع والجهل ، لأنها - في الواقع - تمثِّل الإقطاع وتمثِّل الجهل كما أنها حاربت فيها كُلًا من الجانب الديني والدنيوي ، لأن الكنيسة استغلت الجانب الديني في سبيل الجانب الدنيوي أبشع استغلال .
فكان أول شيء عملته الثورة الفرنسية أن صادرت أموال الكنيسة وجعلتها مؤسسة خاضعة للدولة . وجعلت الجمعية الوطنية ، أملاك الكنيسة رصيداً للعملة الجديدة التي أصدرتها . ثم أصدرت دستوراً مدنياً لرجال الدين ، فجعلتهم موظفين عند الدولة وأزالت عنهم صفة رجال الدين كطبقة وأصحاب نفوذ . ثم طلبوا إلى رجال الدين أن يُقسِموا على القانون « 2 » .
يضاف إلى ما مضى ، بخصوص - أعمال الكنيسة - أن العقائد الأساسية التي تقوم عليها باطلة لا تقوم على برهان صحيح ، كإيمان المسيحيين بالثالوث المقدس الذي أثبت الإسلام عن طريق العقل الذي لا شك في استحالته ، وهو موجود في مواضعه من الكتب الإسلامية ، وهذا نفسه ما التفت إليه جماعة من أنصار الثورة الفرنسية فعرفوا سخفه وبطلانه وتمردوا عليه ، ومن ثم فقد قالت
هامش
( 1 ) علي والثورة الفرنسية ص 38
( 2 ) محاضرات في التأريخ الحديث