تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ضميره ، وفي اليقين والاطمئنان لذَّة لا يجدهما الفاقد لهما ، ويحميهم من كثير من العُقَد النفسية والأمراض العقلية ، ويخلق بين الشعب تراحماً وتعاطفاً ومحبة ، ويصعد بمستواهم الثقافي والعقلي والخُلُقي إلى مرتبة سامية ، ويحميهم من الإنحدار في مستوى الرذيلة والفساد ، وهذا كله مما لا يمكن وجوده بأي شكل من الأشكال مع وجود الانحلال العقائدي ، والتفسخ الخُلُقي وتشتت الآراء والأهواء . * * * الذي ينبغي أن يقال ، بالنسبة إلى واضعي هذا القانون ، إن اعترافهم بعدم جواز إزعاج أحد بسبب آرائه حتى الدينية منها ، ليس فيه فسح للحرية الدينية . ولأننا إذا أمعنَّا النظر نجده يعني عكس ذلك تماماً من حيث أنه يعني أيضاً عدم جواز إزعاج الثورة في آرائها ضد الكنيسة أيضاً ، ونحن نعلم ما قد عملته الثورة من تنكيل بالكنيسة ، كما أشرنا إليه فيما سبق ، وليست الثورة إلا عبارة عن الجمعية الوطنية التي أصدرت هذا الإعلان بالذات . فمن المحال بالنسبة إلى وجهات نظرهم الخاصة أن يعطوا الحرية الدينية ويشجبوا أعمال الثورة ضد الكنيسة . إذن فلا تبقى هذه العبارة من الإعلان بالنسبة إلى الدين ، أي المسيحية التي بين ظهرانيهم ، إلا حبراً على ورق ، وكلمة تقال للدعاية والتضليل . وبالطبع لا معنى للتحدث عن رأي الإسلام في الحرية الدينية الإسلامية ، بل ينبغي التحدث عن حرية الإعتقاد بغير الدين الإسلامي ، في الدولة الإسلامية المفترضة . إن هذا الشخص الذي يعتنق غير دين الإسلام ، أما أن يكون كذلك من أصله ، أو مرتداً عن دين الله العزيز . فإن كان أصلياً فهو مدعو إلى اعتناق الدين