- 14 -
المادة التاسعة :
يُعَدُّ كلُّ إنسان بريئاً ما لم تثبت إدانته . وإن اعتُقِدَ بضرورة توقيفه فالقانون يمنع تطبيق الإجراءات الشديدة إلا ما كان منها ضروري لبقائه رهن أمر السلطة .
وهذه المادة كسابقتها مكوَّنة من فقرتين ، كما هو بَيِّنٌ ، فينبغي أن نناقش كل فقرة منها بشكل مستقل :
أما الفقرة الأولى وهي التي تَنُصُّ على اعتبار كل إنسان بريء قانوناً ما لم تَثْبُتْ إدانته ، وهذا عين ما يذهب إليه الإسلام ، ومن ثم فهو لا يعامل المتهم معاملة المجرم ما لم يثبت جرمه عن طريق القواعد الشرعية الثابتة ، ويكون في أثناء محاكمته في حماية الدولة الإسلامية ، ويعد كل من يُنفَّذ عليه عقاب المجرم المتَّهم به معتدياً عليه مستحقاً للعقاب ، ثم أنه إن ثبت جرمه بتلك القواعد الشرعية أُدين به ، وعوقب بما ينص الإسلام عليه من العقاب ، وإلا أُطلق سالماً لم يمسه أي أذى أو مكروه .
ويمكن أن نلمس الرحمة العظمى التي يسبغها الإسلام على الإنسانية بقوانينه هذه وغير هذه ، إذا قارنَّا هذا الأسلوب من التشريع بما يجري في بعض البلدان من هذا العالم المترامي الأطراف ، كالبلدان الشيوعية والمستعمرات الغربية من إلقاء القبض على شخص بمجرد الظن والتهمة ، واعتباره بدون