هنا فإن الحكم الشرعي إن لم يصل إلى المكلف ، بعد بذل الوُسع في الفحص عنه ، أو أنه لم يكن هناك حكم شرعي في الواقع ، فإنه ليس على المكلف أي تكليف . وهذا يشمل ما قبل صدور القوانين الجديدة - لو فرضت - فإن الفرد قبلها كان بريء الذمة من التكليف .
كما أنه يمكن أن يُستشهَد لذلك ، بأسلوب نبي الإسلام ( ص ) في تبليغ الأحكام عندما كانت تنزل متتابعة ، فإن نزول الأمر لم يكن يعني تلافي ما فَرَّط في السابق من أفعال تُعَدُّ بحسب القانون الجديد ذنوباً ، إلا بعض الأحكام الوضعية ، أي الضمان ووجوب رد المسروق أو المغصوب ونحوه ، بالنسبة إلى الأموال ، فإنه يجب الرد بمعنى أن الحكم الجديد يخبر السارق أن ذمته اشتغلت بما سرقه من حين سرقته ، وأنه من الآن يجب عليه ردّه . وما هذا إلا لأن هذه الأمور إنسانية يدركها الضمير الإنساني قبل أن يحكم بها الشرع الإسلامي الحنيف .
كما أن في القرآن ما يدل على ذلك بوضح ، حيث أن الله ( عز وجل ) يذكر بعد تأكيده على الحكم أنه يجب أن يُتَّبَع من حين نزول الآية وليس على ما مضى عقاب ، فمن ذلك أنه ( عز وجل ) قال بعد التشديد على حرمة الربا : « . . . فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون » « 1 » ومن ذلك قوله ( عز وجل ) بعد تبليغه حرمة الصيد في حال الإحرام : « عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَام » « 2 » .
كما أن الكافر إذا أسلم فإنه لا يؤمر بتلافي ما قد سلف منه من عصيان الأوامر الإسلامية ، إلا الأحكام الوضعية ، رغم أن القانون موجود وساري المفعول على المسلمين : وذلك كما ورد عن الرسول الأعظم ( ص ) : ( ان
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية ( 275 )
( 2 ) - سورة المائدة : الآية ( 95 )