أحد مباحة للمسلمين يملكها أول حائز لها مثل الطير في الهواء ، والسمك في الماء ، وغير ذلك ، ومعنى ذلك أن ما في الأرض قد خُلِق لخدمة البشرية وسهولة معاشها ، ولم يُلحَظ فيها فرد دون فرد ، فالبشر جميعاً متساوون بالنسبة إليها تخدمهم بمجموعهم دون تمييز وتفضيل ، وإنما يأخذ الفرد منها ما يحتاجه لتيسير أموره فيدخل ما أخذه في ملكه .
هذا بالنسبة إلى الأموال وكذلك بالنسبة إلى أفعال الإنسان ، فإن هناك قاعدة أصولية تُذكَر ، ويُبرهَن عليها في علم أصول الفقه ، هي ( أصالة الإباحة ) ، بمعنى أن كل فعل من أفعال الإنسان مُباح بالأصل ، وليس محرماً كما أنه ليس بواجب ، وإنما وردت المحرمات والواجبات كمستثنيات من هذه القاعدة ، ومن ثم إذا شك شخص في وجوب أو حرمة فعل من أفعاله فإنه يدفع هذا الاحتمال بأصالة الإباحة تحت شروط معيَّنة مذكورة في علم أصول الفقه .
أما قولهم : ( لا يجوز أن يفرض القانون . . . . . . . . ) فهم إنما يريدون بهذا أن يحددوا الأسلوب الذي يجب أن يُتَّبَع عند سَنِّ القوانين وُفقاً لرأيهم ، وذلك لئلا يخرج واضعو القوانين عن الأصول التي يراها واضعو هذا الإعلان ، ولئلا يضعوا قوانيناً تعسُّفية ، ومن ثم نراهم يفرضون آراءهم على القوانين ، لأن هذا الإعلان بصفته الثورية مُقدَّم على القوانين ، أي أنه يضع القواعد التي يجب أن يسير عليها واضعو القوانين أنفسهم .
أما بالنسبة إلى الإسلام فقانونه قانون إلهي ، ولا يحق لأحد أن يقترح عليه أو يغيِّر منه شيئاً ، وهو إنما يستمد جذوره من المصالح الحقيقية للبشر التي يراها الله ( عز وعلا ) بحكمته البالغة وعلمه اللانهائي .
ومن هنا يتضح أنه لا يجوز أن يُفرض على قانون الإسلام أن تكون
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩١