تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أوتي من قوة وطَول ، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أولى الواجبات الإسلامية . ومما مضى يظهر الحكم الإسلامي بالنسبة إلى الذين ينفذون الأوامر التَّعسُّفية . فإن المنفِّذ أما أن لا يكون له اختيار ووجود مستقل في مقابل وجود آمره ، كما مثَّلنا له بالطفل والمجنون ، فليس عليه شيء ويكون العقاب كله مُنصبّاً على الآمر . وأما أن يكون مختاراً ومالكاً لشعوره وشخصيته في مقابل شعور الآمر وشخصيته ، كما هو مقصود واضعي هذا الإعلان ، فإنه - حتما - لا بد أن ينزل عليه العقاب المناسب لجريمته ، وخاصة وقد كان مأموراً من قبل دينه بالعصيان ولم يعصِ . أما آمره فيبوء بإثمٍ للأمر فقط ، كما مضى تفصيله . أما بالنسبة إلى وجوب إطاعة الاستدعاء أو الإيقاف ، وأن الفرد يكون مذنباً إذا قاوم . فهو صادق بالنسبة إلى الحكومة الشرعية الإسلامية أيضاً ، لأنها واجبة الإطاعة حسب القانون الإسلامي على كل فرد مسلم ، وعليه فإن أي أمر تأمره الحكومة يجب أن يُمتَثَل بما في ذلك الاستدعاء والتَّوقيف ، ويكون العاصي للأمر مذنباً مستحقاً للعقاب . ولكن الحكومة الإسلامية لن تأمر إلا بما فيه صالح الفرد وصالح الأمة ، بعد أن عرفنا مما سبق بشيء من التفصيل صفات الحاكم الشرعي الإسلامي : الإمام المعصوم عليه السلام ، وعرفنا أن أوامره ليست إلا تنفيذاً لقانون الإسلام الوارد في المورد الإلهي لسعادة البشرية وكمالها .