تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أن يحلف أو يقضى بِنِكُولِه « 1 » . وبالطبع فإن الموقوف يجب أن لا يعامل معاملة سيئة إلا ما كان ضرورياً لبقائه رهن أمر السلطة ، كما أنه لا يجوز أن يؤخَذ منه الإقرار بالتعذيب والتعسف ، فإن ذلك كله ظلم ، واعتداء على الآخرين بما لا يستحقونه وهو محرَّم في الشريعة الإسلامية ، ولأن لأخذ الاعتراف ولثبوت الحكم في صالح الشخص أو ضده ، أصولًا خاصة مشروحة بشكل مُفصَّل في كتب الفقه الإسلامي ، وليس منها التعذيب والتعسف . كما أنه لا يجوز حجز أحد أو توقيفه في غير الأحوال المنصوص عليها في الإسلام وإلا كان بدعة ، وإدخال في الدين ما ليس فيه بالإضافة إلى ما فيه من الاعتداء على الآخرين وكلاهما من المحرمات الكبرى في الإسلام . أما بالنسبة إلى عدم جواز اتِّهام أحد إلا في الأحوال المبيَّنة في القانون ، فهو أمر بديهي بالنسبة إلى الدين الإسلامي الحنيف ، لأن المواطن المسلم لا يكون مُعرَّضاً للعقاب إلا في الحالات المعيَّنة المبيَّنة في القانون الإسلامي ، ولا يجوز عقاب أحد في غير تلك المواضع ، وإلا كان ذلك بدعة في الدين واعتداء على الآخرين . بالإضافة إلى أن الأصل في الإسلام براءة الذمة ، كما سوف تأتي الإشارة إليه في المادة التاسعة من هذا الإعلان . إلا أن ذلك لا يعني أن لا يُنظَر في شأن الشخص الذي تَرجَّحَت التهمة في حقه بتمردٍ على الدولة أو المجتمع أو الدين ، أو أشتكى عليه شخص آخر يدعي أنه قد اعتدى عليه وغَمَطَ حقه ، فإن مثل هذا الشخص يجب أن يُنظَر في حاله ، فإن ثبت كونه مذنباً بحسب القواعد الإسلامية المتوفرة أُدِينَ بها ولَقِيَ جزاءه العادل ، وإلا بقي حراً
هامش
( 1 ) - اللمعة الدمشقية : ج 1 ، كتاب الدين ، ص 283