البرجوازي الضيق ، الذي يحمي البرجوازيين فقط ، ويصب سوط عذابهم على العمال والفلاحين . فإن المواطنين سواسية أمام القانون الإسلامي سواء في حالتي العقاب والثواب . وهذا ما سبق أن فَصَّلنا فيه القول في المادة الأولى .
ولكن هناك فرقاً صغيراً ، ولكنه عميق الأثر في عين الوقت ، بين القوانين الوضعية وبين قانون الإسلام ، نعرف منه كيف أن الإسلام أكثر عمقاً في المساواة من هذه القوانين . فإن الحماية مفروضة في الإسلام على كل مواطن ، ولكن بالشكل الذي لا يتعدى حدود التعاليم الإسلامية ، بينما توجد في القوانين الوضعية الحديثة حالة يتمتَّع فيها الشخص ( بالحصانة الدبلوماسية ) ، حيث يتمتَّع فيها الفرد بالحرية أكثر من سائر الأفراد في كثير من أعماله وأقواله ، ولكن هذا الشيء غير موجود في الشريعة الإسلامية ، فإنه من ناحية أولى ، لا يوجد في الدولة الإسلامية منصب يمكن أن يُنعَت بهذه الصفة وتُضفَى عليه مثل هذه القدسية ، فإن الذين يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية في الدولة الحديثة هم الملك أو رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء والنواب وأعضاء مجلس الأعيان والسفراء والقائمين بالأعمال ، إلى مناصب أخرى غيرها وكل هذه المناصب غير موجودة في الدولة الإسلامية آنذاك ، فإن الإمام ليس مَلِكاً لأن الملوكية لها أسس خاصة من أوضحها توارث العرش وأن الابن الأكبر لا بد أن يستولي عليه مهما كان فاسد الأخلاق أو قليل العقل أو ضعيف الإرادة ، في حين أن منصب الإمامة منصب إلهي لا صلة له بالتوارث وإنما صار أئمتنا عليهم السلام متوارثين لا لأجل خصوصية في التوارث بل لأن الإمام لا بد أن يكون قد تَلقَّى علمه من سَلَفِهِ وتَلقَّى منه القواعد الأساسية للإمامة منه ، وليس أقرب إلى الإمام من ابن الإمام عليه السلام الذي يتربى في ذلك البيت السامي تحت رعاية أبيه المعصوم وعنايته وتنعقد نفسه ومواهبه من نفس أبيه ومواهبه ، وهو أقرب الناس إليه
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٤