لتَلقِّي علومه منه وإرشاداته ، وبذلك يكون الإمام قد توفَّرَت لديه المؤهلات البيئية والوراثية لأجل هذا المنصب العظيم ، وهما العاملان الأساسيان في تكوين نفس الفرد .
ومن الواضح بعد كل ما مضى ، أنه لا يوجد في الدولة الإسلامية رئيس للجمهورية . كما أنه لا يوجد هناك رئيس للوزراء ولا وزراء وإنما يوجد موظفين يعينهم الإمام عليه السلام لأجل تصريف شؤون الدولة وتطبيق نظام الإسلام . كما أنه ليس في الدولة الإسلامية مجلس للنواب ولا مجلس للأعيان . كما أنه لا يوجد هناك سفراء ولا قائمين بالأعمال لأن المفروض أن الدولة الإسلامية دولة عالمية واحدة تحت سيطرة الحكم الإلهي ، وفي مثل هذه الدولة ينتفي معنى السفراء والقائمين بالأعمال لأن ذلك إنما يكون بين دولتين ذواتي كيان مستقل . هذا فيما مضى ، أما اليوم ففي المسألة اجتهاد آخر .
ومن الناحية الأخرى ، فإن الحصانة الدبلوماسية غير متوفرة لأي موظف في الدولة الإسلامية ، فإن كل فرد مسلم مهما كان عمله ، مسؤول عن سيئاته ، كما هو محمود على حسناته ، وهو مراقب من جهات عديدة ، ذكرناها على نحو الإجمال فيما سبق ، وسيأتي تفصيل الكلام حولها عند مناقشة المادة الخامسة عشر من هذا الإعلان .
أما ما ذكره واضعو هذه المادة من تقديم المواطنين بحسب كفاءاتهم في المناصب والرُّتب والوظائف العامة ، فهذا نفس ما يذهب إليه الإسلام . غاية الأمر أن ميزان الكفاءة يختلف في نظر الإسلام عنه في نظر هؤلاء البرجوازيين ، فإن الفرد الكفوء في الإسلام ، أجمع للفضائل الروحية من الفرد الذي يتوخاه البرجوازيون ليتولى حماية مصالحهم الخاصة ، وذلك كما سبق أن أشرنا إلى تفصيله في مناقشة المادة الأولى من هذا الإعلان .
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٥