القوانين الإلهية العادلة من أن يعيش تحت حكم نفسه وفي حدود عقله البشري القاصر .
بعد أن تجولنا هذه الجولة المتَّصلة في ( مدرسة العقد الاجتماعي ) السياسية ، تلك الجولة التي اقتضتها عبارة ( الإرادة العامة ) التي اقتبسها واضعو هذا الإعلان من كتابات ( روسو ) وحشروها في هذه المادة ، وقد عرفنا قبل لحظات الرأي الإسلامي الصحيح في مناقشة الإرادة العامة ، وأكَّدنا بما لا مزيد عليه ، إن الإرادة في الدولة الإسلامية إرادة الله تعالى وإرادة من فَوَّضَه الله للحكم بين الناس .
نعود الآن إلى مواصلة مناقشة البقية الباقية من هذه المادة :
يتبين مما مضى بوضوح الرأي الإسلامي : في أن يشترك المواطنون في سَنِّ القانون بأنفسهم أو بواسطة نوابهم ، فإن دين الله الحنيف الذي أنزله ( عز وجل ) لأجل مصلحة البشر وضماناً لسعادتهم ووصولهم إلى كمالهم ، ليس بحاجة إلى مثل ذلك ، لأن التصويت إنما يجري على أي قانون لأجل إحراز رضا الشعب عنه ، لئَلَّا يُطبَّق على الشعب قانون خارج عن إرادته ، لأجل أن يثبت أن هذا القانون عادل ، لأن العدالة هي إرادة أكثرية الشعب ، كما ذهب إليه ( روسو ) . ولكننا ما دمنا نعرف أن الشعب إنما يريد تمامية مصالحه وقضاء حوائجه وضمان رفاهه ، وليس التصويت إلا مقدمة لذلك عن طريق افتراض أن آراء الأكثرية إذا انعقدت على قانون ما ، فإنه حتماً يكون في صالح الشعب . ولكن الشعب المسلم ما دام يعلم أن القوانين الإلهية الإسلامية هي أبعد نظراً وأوسع أفقاً وأعمق تأثيراً في سعادته ورفاهه من أي قانون آخر ، إذن فلا حاجة له إلى التصويت على أي قانون آخر .
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٢