وما دام الشعب المسلم يعلم أيضاً من هو إمامه وبأي صفات يتصف ، تلك الصفات الفاضلة التي عرفنا عنها شيئاً فيما سبق . فلا حاجة له حتماً أن ينتخب شخصاً آخر ليتولى إدارة شؤونه ، لأنه على كل حال لن يرى شخصاً هو خير من الإمام المعصوم الذي اختاره الله ( عز وجل ) بحكمته البالغة ليكون حجة على البشر ، وليطبق عليهم قوانين الإسلام العادلة .
بالإضافة إلى ما يمكن أن يُقال ، على طريقة أولئك المفكرين من أنَّ الشخص المسلم ، بصفته مسلماً ، قد أوكل إرادته في التشريع والتنفيذ إلى الله ( عز وجل ) ، ومن ثم فإن الله ( عز وجل ) ، نصب خير من يمكن أن ينصبه في هذا المحل السامي ، ليكون مضطلعاً بواجباته فيه . إلا أن هذا كلام جدلي لا معنى له في الدين الإسلامي بعد أن نعرف أن الإنسان مخلوق لله ( عز وجل ) ، ولم يكن يملك في مقابل إرادة الله ( عز وعلا ) يوماً من الأيام إرادة أو حرية .
هذا بالإضافة إلى ما سبق أن قُلناه من أن العدالة في القوانين ليست هي إرادة أكثرية الشعب لها ، لأنه لم يمر في أية فترة من فترات التاريخ ، في أي شعب من شعوب العالم ، إن أكثرية الشعب واعية بحيث تتولى بنفسها وضع القوانين وتوافق عليها « 1 » ، فكيف يمكن ضمان العدالة رغم ذلك ، مع ما سبق أن قلناه من أن العدالة إنما هي مفهوم عقلي وغاية ما يمكن أن يفتخر به المشرِّع أو القانون هو اقترابه من هذا المفهوم إلى أكبر حدٍّ ممكن .
أما قولهم بأن القانون واحد في حالتي الحماية وفرض العقوبات ، فهو بالضبط ما يذهب إليه الإسلام ، وبشكل أكثر عدالة وعمقاً من مفهومهم
هامش
( 1 ) محاضرات في التاريخ الحديث للدكتور فاضل حسين في السنة الرابعة في كلية الفقه