هذا بالإضافة إلى ما ذكرناه من عدم استطاعة العقل البشري إدراك المصالح البشرية الحقيقية ، بالإضافة إلى أنه يلزم من متابعة الإرادة العامة التي هي عبارة عن إرادات الأكثرية ، أن تكون هناك دائماً وبصورة مستمرة أقليَّة مظلومة في البلاد ، فإنه ما دامت الإرادة العامة غير مضبوطة وقابلة للتَّغيُّر بين تصويتٍ وتصويت ، إذن فكل فرد من الشعب مُهدَّد بأن يكون ضمن الأقليَّة ، مغموط الحقوق في يوم من الأيام .
ومما سبق يظهر أن السيادة ليست للشعب ، وإنما هي لله ( عز وجل ) ولمن جعلهم أمناء على خلقه وهم الأئمة المعصومون عليهم السلام ، وحسب البشرية فخراً أن تكون محكومة بالقوانين الإلهية من قبل أمناء الله تعالى على خلقه . وليس للشعب أن يغير بآرائه التعاليم الإلهية فإن الله ( عز وجل ) أدرى بمصلحة البشر أكثر من أي فرد منهم كما أنه ليس للفرد أن يرد على قول المعصوم عليه السلام أو يرفضه لأن قوله من قول الله ( عز وجل ) والرادُّ عليه رادٌّ على الله تعالى . قال الله تعالى في كتابه الكريم « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ . . . . . . . » « 1 » . والإمام بدوره لن يقول إلا صواباً ولن يتصرف إلا على حساب المصلحة العُليا ، وذلك لما اتَّصف به من مَلَكَةٍ روحانية متأصلة في نفسه تمنعه من الذنوب والموبقات . وهذه الملكة هي التي تسمى بالعِصمة .
كما أن القانون ليس هو التعبير المباشر للإرادة العامة في رأي الإسلام ، بل هو تعبير عن إرادة الله ( عز وجل ) . كما أن الحكومة الشرعية الإسلامية ليست قائمة لتنفيذ رغبات الشعب ، بل لتنفيذ أوامر الله ( عز وجل ) ، فإن أوامر الله تعالى أولى بالاتباع وأجدر بأن تهدي إلى الصراط المستقيم ، من رغبات الشعب التي كثيراً ما تخطئ الطريق الصحيح ، وخير للشعب أن يعيش في ظل
هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب : الآية ( 36 )