تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
هذه القاعدة . أما قوله أنه لا يجوز للسلطة التشريعية أن تفرض الضرائب على أموال الناس دون موافقتهم أو موافقة مندوبيهم ، فهذا ما سوف تأتي مناقشته عند التعرض لمناقشة المادة الرابعة عشر من هذا الإعلان ، وسنعرف هناك أن في الإسلام ضرائب معينة وليس للدولة ولا للناس رأي فيها ، وأن هذه الضرائب هي من جملة القانون الإلهي الوارد لأجل مصلحة البشر ، ولا حاجة بعد ضمان المصلحة إلى إحراز موافقة الناس عليها لأنه « وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ » « 1 » . * * * أما بالنسبة إلى آراء ( روسو ) ، فإنه قد اتَّضح مما سبق رأي الإسلام في كثير مما قاله ، كالحالة الطبيعية ، أو العقد الذي عقدوه فيما بينهم للتخلص منها حين أصبحت جحيماً لا تطاق ، ومن هنا ينتفي جميع ما أضافه عليها من الآراء والنظريات . إلا أنه ينبغي التعرض إلى بعض ما اختصَّ به من الآراء . فإنه ذهب إلى أن الحالة الطبيعية هي أسعد حالة للإنسان ، أي أن الإنسان يتمتع في ظلها بصحة ومتانة لا تشوبها مفاسد المدنية ، وهذه في ذاتها سعادة لا تُقدَّر ! وفي هذا الرأي خلط واضح بين الحياة الريفية التي لا تشوبها مفاسد المدنية ، ومن ثم يكون الإنسان في ظلها أقوى عوداً وأوفر صحةً ، وبين الحالة الطبيعية التي يكون فيها الإنسان مسؤولًا عن حماية نفسه وضمان حاجاته الضرورية ، فهو دائماً حائر مُشَتَّت الذهن ، فإنه قَلَّما يمكن الحصول على الأمن والحاجات الضرورية في مثل تلك المجتمعات البدائية بل وهذه الحيرة وهذا الغم في نفسه يؤثران على الصحة تأثيراً كبيراً . بالإضافة إلى أن الصحة ، من
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية ( 216 )
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 78 | السيد محمد الصدر