قال به على تقدير مخالفة السلطة التشريعية والتنفيذية لحدود التفويض والتعاقد ، الذي فرضها إليه الشعب أثناء العقد الذي جرى بينهما . وما دام هذا التَّعاقد والتفويض مُنتفٍ في الدولة الإسلامية ، من حيث أن كُلًا من الشعب والدولة خاضعان لله ( عز وجل ) ولقوانينه العادلة ، فإن هذه النظرية باطلة أساساً في نظر الإسلام .
ولكن ذلك لا يعني عدم وجود مفهوم الثورة في القانون الإسلامي ، فإنه إن كان المقصود من الثورة عزل الحاكم ، فذلك راجع إلى التَّفريق الذي قلناه عند مناقشة آراء ( هوبز ) ، من أن هذا الحاكم أما أن يكون معصوماً عن الخطأ والزلل فينتفي هذا الحق بالنسبة إليه من الأساس ، لأن طاعته طاعة لله تعالى الذي ولَّاه الحكم وإدارة دفة البلاد ، والخروج عليه خروج على الإسلام والأوامر الإلهية . أما إذا لم يكن معصوماً فإنه يجوز عزله بل قد يجب ، عند مخالفته لتعاليم دينه الحنيف .
أما إذا كان المقصود من الثورة ، هو قلب النظام الأساسي للدولة الإسلامية ، فهو بالطبع محرَّم في دين الإسلام ، لأنه يكون خروجاً عن الإسلام نفسه ، وتمرداً على القوانين الإلهية العادلة وإغضاباً لله تعالى ، ومن ثم فهو تعريض للنفس إلى عقابه الشديد ، وهو من ناحية أخرى تسافلًا مُشيناً إلى الحضيض ، ورفضاً للقوانين المثلى العادلة التي جاء بها الإسلام ليُخرج البشر من الظلمات إلى النور ، ويهديهم إلى الصراط المستقيم .
وأما قوله أنه يجب على السلطة التشريعية أن تحكم وفق القوانين المشروعة والمنشورة لكي يطَّلِع الناس على واجباتهم ، ويكونون آمنين ومطمئنين ضمن حدود القانون فإن مناقشة هذا الأمر سوف يأتي عند التَّعرُّض لمناقشة المادة الثامنة من هذا الإعلان ، وستعرف هناك أن الإسلام يوافق على
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٧