الإسلامية ، عن إرادة أو حرية . بعد أن لم يكونوا في وقت من الأوقات في ( حالة طبيعية ) - كما سبق أن أثبتناه - بل إن العناية الإلهية قد أسعفتهم من أول الأمر بالقوانين الصالحة وبالتوجيه والإرشاد . وبعد أن كانت إرادة الفرد وحريته ليست مُلكاً له في الواقع ، وإنما هي ملك الله ( عز وجل ) وتحت تصرفه ، وهو الذي أمر باتِّباع أوامر الإسلام .
بالإضافة إلى أن هذا القيد الذي تفرضه القوانين الإسلامية على حرية الفرد ، ليس هو شيئاً خارجاً عما يجب أن يكون عليه الواقع إذا أريد التنظيم الأكمل الذي يضمن سعادة المجتمع ورفاهه وسيادة الهدى والنظام فيه . فإن هذا القيد إما أن يحجز الحرية التي في مقابل الخضوع لله تعالى ، ومثل هذه الحرية لم تتوفر لدى الإنسان من أساس خلقته التكوينية ، إذن فهذا القيد لم يسلبه شيئاً كان يملكه فيما سبق . وإما أن يحجز هذا القيد الحرية من عبادة الله ( عز وجل ) والتقرب إليه ، فإن مثل هذا القيد مما ينبغي أن يكون حتى مع صرف النظر عن تعاليم الإسلام . فإن الله الذي خلق الإنسان ، وأنعم عليه بالسمع والبصر والعقل ، وهيأ له سُبُلَ الحياة المرفهة الكريمة لَهُوَ أهل لأن يقضي الإنسان هذا العمر البسيط الذي وهبه إياه الله ( عز وجل ) في عبادته والتقرب إليه . فضلًا عن هذه المظاهر السطحية التي يقوم بها المسلم العادي ، وذلك لأن وجوب شكر المنعم قاعدة عقلية منطبقة على كل مُنعم . فإن كل من أعطاك هدية أو قضى لك حاجة يجب عليك أن تشكر له إحسانه وفضله . فكيف لا تنطبق هذه القاعدة على الله ( عز وجل ) خالق البشر . ولم يفعل الإسلام أكثر من أنه ألفت نظرنا إلى هذه القاعدة العقلية ، وحدد الأسلوب الذي ينبغي أن يستعمل في عبادة الله والتقرب إليه ( عز وجل ) .
وأما أن تحجز التعاليم الإسلامية الحرية مقابل التَّقَيُّد بمراعاة الآخرين
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٥