تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
أما ( جون لوك ) فقد أرسل إرسال المسلمات قوله : ( إن الناس في حالتهم الطبيعية أحرار ومتساوون ومستقلون ، ولا يجوز أن يخضع أي شخص لسلطة الآخرين السياسية دون موافقته ) وهذا بالنسبة إلى الإسلام غير ذي معنى ، لأنه مُنتفٍ أساساً في الدولة الإسلامية . فإن الفرد هناك غير خاضع لأحد غير الله ( عز وجل ) ، خالقه ورازقه وصاحب التصرف في شؤونه . وذلك لأن الإنسان بحسب تكوينه ووجوده هو من فيض الله تعالى إذا لولا نعمة الوجود التي أنعمها الله عز وجل عليه بمنِّه ولطفه لكان في عالم العدم ، والله تعالى هو صاحب القدرة عليه في كل زمان ومكان ، وليس حراً ولا مستقلًا كما يريد أن يذهب إليه ( لوك ) . وحينئذ فإن الله ( عز وجل ) بلطفه ورحمته بعباده ، ولعلمه أنه لا يمكن أن تحيا الإنسانية في ( الحالة الطبيعية ) لأنها ( حالة لا تُطاق ) ، قد أنزل على عباده قوانين عادلة وأنظمة حكيمة ، لكي يضمن بها البشر نظام حياتهم وسيادة الأخلاق والعدالة في ربوع مجتمعاتهم . وخوَّل الله ( عز وجل ) أفضلهم صفة وأحسنهم نفساً ، وأقربهم إليه ( عز وجل ) لكي يضطلع بتطبيق تلك القوانين ، وهو شخص معصوم يستحيل عليه الزَّلل والخطأ والخروج عن التعاليم الإلهية ، كما سبق أن أسلفنا . ثم جعل الله ( عز وجل ) هذه القوانين ، وهذا الحاكم الشرعي الإسلامي ، واجبي الإطاعة ، يعاقب من خالفهما ، وخرج على أوامرهما ، وذلك لعلمه ( عز وعلا ) بأن الغرائز البشرية لا يمكن أن تخضع للقيد إلا تحت سيطرة قوية لما فيها من الاندفاع والطلب الحثيث ، فهو يجعل بتعاليمه في نفس الإنسان وازعاً قوياً يستطيع به كَبحَ جُماحَ شهواته ، والانخراط في سلك النظام والأخلاق ، ولعلمه من ناحية أخرى بما في هذه القوانين ، وما في أوامر الإمام عليه السلام من سعادة للبشرية ورفاهها ورقيها إلى كماله المنشود . ومن هنا يتبين أنه لا حاجة للناس بأن يتنازلوا لأحد ، في الدولة