تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الإسلامية التي تجعل حسابه عسيراً عند أقل مخالفة لمقتضياتها ، وإن استلزم ذلك عزله من منصبه ، ومعاقبته على فعله . أما ما هو الذي يقصده ( هوبز ) من قوانين الله ( عز وجل ) ، فلا بد أن يكون هو قانون الطبيعة ، من حيث أن الطبيعة نفسها من خلق الله ( عز وجل ) وكلُّ ما تتطلبه ، إنما تتطلبه بمشيئة من الله ( جل وعلا ) . فإن كان المقصود من قانون الطبيعة هو متطلبات القانون الكوني العام ، فذلك شيء صحيح ، فإن الإسلام نفسه لم يَوَدُّ إلا تحديد التكيُّف الصحيح مع متطلبات الكون ، والملائمة العادلة بين مقتضيات البيئة والغريزة . وإن كان المقصود بقانون الطبيعة ، الغرائز والشهوات البشرية فهو وإن كان صحيحاً إلا أنه لا يعني على الإطلاق أن الله تعالى قد أجاز الانطلاق الجنوني للغرائز للوصول بها إلى ما لا يحمد عقباه . فإنه ( عز وجل ) إنما خلق هذه الغرائز لمصالح مختلفة تتعلق بحفظ النوع ، وحفظ النفس ، وتيسير المعيشة للفرد ، ويمكننا أن نتصور هذه المصالح بوضوح إذا تصورنا حالة الفرد عند عدم وجودها أو انعدام أحدها ، وبأية حالة من العسر والحرج سوف تكون حياته . ولكن ذلك لا يمكن أن يعني أن هذه الغرائز يجوز أن تستعمل حتى في الطرق الشاذة المؤدية إلى الفساد ، فإن الله ( عز وجل ) بعد أن خلق تلك الغرائز جعل لها أنظمة وتعاليم ليفهم الإنسان طريقة استعمالها على الأسلوب الصالح الصحيح ويتجنب بها طريق الفساد والرذيلة . أما أقوال ( هوبز ) الأخرى في الدفاع عن استبداد ( آل ستيوارت ) وتبريره الحكم المطلق ، فإنها قد أصبحت في عهودنا المتأخرة ، أقرب إلى الفُكاهة منها إلى أي شيء آخر . * * *
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 73 | السيد محمد الصدر