تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً » « 1 » . أما بالنسبة إلى رأي ( هوبز ) في إسقاط هذه الحكومة التي فرضها تحكم بنظرية الحق الإلهي ، فقد اختلف عنه النقل في المصدرين اللذَيْن اعتمدتهما في الاطلاع على آرائه . فقد نقل عنه صاحب ( المذاهب الاجتماعية الحديثة ) أنه إذا حاد الحاكم في أوامره عن قوانين الله فإنه يفقد صفته كحاكم ، ويصبح الناس في حلٍّ من عصيانه ، ونقل عنه الدكتور فاضل حسين قوله : إن سلطة هذا الحاكم مطلقة وغير محدودة ، ولا يمكن لصاحب السيادة أو لرعيته نقض العقود ، ولا يمكن تحررهم منها لأي سبب كان . وقد نقلنا كل ذلك فيما سبق . ونحن وإن كنا نُرَجِّح أن الرأي الأخير هو ما يذهب إليه ( هوبز ) من حيث أنه أقرب إلى مذاقه المستنتَج من مجموع كلامه ، وخاصة وهو في سبيل الدفاع عن دكتاتورية ( آل ستيوارت ) ، وهذا لا يناسب أن يكون للشعب إسقاط الحاكم في وقت من الأوقات إلا أنه من الممكن أن يكون قد ذهب في الواقع إلى الاعتراف ( بحق الثورة ) . أما بالنسبة إلى الرأي الإسلامي في الموضوع ، فهو أقرب إلى الرأي الأول ، لولا أنه يفرق من وجهة النظر الإسلامية بين أن يكون الحاكم الأعلى إماماً معصوماً أو أن يكون شخصاً آخر ، فإن كان إماماً معصوماً ، فإنه - كما سبق أن أكدنا أكثر من مرة - يستحيل عليه بعصمته الخروج عن الأوامر الإلهية وتعاليم الإسلام ، ومن ثم فحق الثورة عليه مُنتفٍ من أساسه ، ولا يكون الخروج على حكمه إلا خروجاً على الدين الإسلامي نفسه ، أما إذا لم يكن الحاكم معصوماً فإنه مُعرَّض للهفوة والخطأ . ومن ثم فهو مراقب من جهات عديدة ، من قبل الله ( عز وجل ) ومن قبل الإمام عليه السلام ومن قبل أمّته ، ومن قبل التعاليم
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية ( 174 - 175 )