مستطاع ، لكي لا يمكنها أن تؤثر في بحثه وأفكاره ، ومن ثم فهو ينظر إلى الواقع نظرة موضوعية عادلة .
إلا أنه يمكن أن يكون مقصود ( هوبز ) من قانون الطبيعة ، هو القانون العام الساري في الكون ، وما يتطلَّبه من تكييف النفس على أساسه ، بدعوى أن التَّكيُّف المناسب ، حق وعدل ، والتَّكيُّف غير المناسب ظلم وباطل . إلا أن هذا إذا أمكن إرجاعه في جوهره إلى حكم العقل بالحسن والقُبح والعدل والظلم ، من حيث أن العقل لا يمكن أن يحكم بهذه الأمور جزافاً ، وإنما يحكم بها من حيث مطابقتها للنظام الكوني العام . فتكون نظرية ( هوبز ) هذه صحيحة ومطابقة للحقيقة . وإن كان المقصود منها شيئاً آخر كالذي ذكرناه قبل قليل ، فهو محل للمناقشة .
أما بالنسبة إلى ما ادَّعاه ( هوبز ) من أن السلطة الروحية يجب أن تنزل عند حكم السلطة الزمنية ، فهو إنما يريد بذلك ان يخضع الكنيسة المسيحية لاستبداد ( آل ستيوارت ) . ولكن هذا الكلام بالنسبة إلى الإسلام ، لا يمكن أن يكون له ظل من الحقيقة . أما في الدولة الإسلامية فإن الجهة الدينية هي الجهة الحاكمة والإمام المعصوم ( عليه الصلاة والسلام ) ، الذي هو رئيس هذه الدولة ، هو في عين الوقت المرجع الديني الأعلى لجميع المسلمين . وأما في أيامنا هذه فإنه ينبغي للدول ، لأجل ضمان سعادتها ورفاه شعوبها ، أن تستنير بنور الإسلام وأن تقتدي بهداه ، فإن واضعي القانون أنفسهم والحاكمين في كل دولة ، مكلَّفون باتِّباع الأوامر الإسلامية ، حيث يشملهم نداء الإسلام العام الذي وجهه إلى البشر ، يحثُّهم فيه على اتباع أوامره ، والسير تحت لوائه وذلك كما في قوله ( عز وعلا ) : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 71
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧١