متأصِّلة الوجود لا يمكن التصرف بها أو تحريف مقتضياتها . وكذلك أعطى الإسلام للعقل فرصة إدراك صدق الإسلام وعدالة أحكامه وتعاليمه ، وإدراك أنه وارد من المورد الإلهي الأعلى . كما أنه أعطاه حق استنباط الأحكام الشرعية من القواعد الإسلامية المتوفرة ، وذلك تحت شروط معينة .
* * * كانت هذه مناقشات عامة لآراء هؤلاء الفلاسفة ، أما التعرُّض إلى رأي كلٍّ منهم ونقده على ضوء القواعد والتعاليم الإسلامية ، فيمكن أن نلخِّص بعض الملاحظات حول ذلك ، فيما يلي :
أما بالنسبة إلى آراء ( توماس هوبز ) ، فقد ذكر أولًا : إن الحاكم يستظل بسلطة الله ، وهذا يرجع إلى ( نظرية الحق الإلهي في الحكم ) . وقد برَّر ( هوبز ) بذلك استبداد ( آل ستيوارت ) في إنكلتزا ، الذين عاصرهم « 1 » . وليس هذا المفكر هو أول من أكَّد على ذلك فإن كثيراً من الملوك في العهود السابقة كانوا يدَّعون هذا المدَّعى تثبيتاً لحكمهم وإخضاعاً لشعوبهم . ومنهم أول ملوك هذه الأسرة التي دافع عنها ( هوبز ) ، وهو ( جيمس الأول ) ( 1603 - 1625 ) الذي أصدر كتاباً عنوانه ( القواعد الصحيحة للملكيات
True Rules of Monarchies )
، إدَّعى فيه أن الله هو الذي نَصَّبَ الملوك « 2 » . وكان ذلك قبل حوالي ربع قرن قبل صدور كتاب ( هوبز ) عن الفلسفة السياسية .
والإسلام وإن كان يذهب إلى أن رئيس الدولة الإسلامية ، بالأصالة ، إنما
هامش
( 1 ) حق الثورة في تاريخ الفكر السياسي
( 2 ) محاضرات في التاريخ الحديث .