المتطورة والمستلزمات البشرية الحالية . هذا في واقعه سقوط من البرج الشيوعي العاجي وخروج على التعاليم الشيوعية ، بعد الاصطدام العنيف مع الواقع البشري .
وكان من أثر هذه الدعوة الجديدة أن أعيد التفاضل بين الناس في حدود ضئيلة وأعيد تشريع حق التملك لأكثر من ضروريات الحياة . مع بقاء جميع وسائل الإنتاج في يد الدولة تستخدم فيها العمال ، الذين لا يجدون من موارد الرزق غير ذلك كما كان يستعمل الإقطاعي فلاحيه الأقنان .
وإما إذا كان المقصود من كون حق التملك مقدساً لا ينقض ، أن يكون للفرد الحق في تملك أكبر كمية ممكنة من المال ، مهما كان ذلك تعسفاً واعتداءاً على حقوق الآخرين . فقد أصبح الآن مثل هذا الحق أقرب إلى الفكاهة التي تثير السخرية من كونها قاعدة إنسانية متبعة في المجتمعات المتمدنة ، بعد أن ذاقت البشرية بعد الثورة الصناعية إلى الآن ، الكثير من كوارث وأهوال الرأسمالية في وسائلها التعسفية السافلة من أجل حصولها على المال وتوسيع تجارتها وصناعتها ، كما عانت البشرية الويل من نتائجها الموجعة الوخيمة ، من تكدس الثروة عند زمرة معينة من الناس ، وبقاء أغلبية الشعب في حاجة شديدة ، يضطرون معها إلى الخضوع إلى أوامر هؤلاء الرأسماليين والانصياع لأوامرهم في استخدامهم في مصالحهم التجارية والصناعية .
ومن ثم نرى الحكومات بعد هذا الاصطدام المرير بالواقع ، اضطرت إلى فرضها الضرائب وجعلها تصاعدية ، وفرض بعض القيود والشروط على الإنتاج والتوزيع في سبل كبح جماح تكدس الثروة .
أما الإسلام فهو أقرب إلى الواقع من كل هذين المذهبين المتطرفين ،
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٥