دون التملك لأكبر كمية من المال عائق ، وأن يكون للفرد الحق بامتلاك أية كمية من المال مهما زادت وتضخمت ، في مقابل ما يوضع من النظم والقوانين للحد من هذا الاستشراء البغيض .
أما بالنسبة إلى المعنى الأول ، فهو وإن لم يكن مقصوداً لواضعي هذا القانون ، لأن المصالح البرجوازية إنما تقتضي المعنى الثاني ، كما هو واضح ، إلا أننا ينبغي أن نتناول كلا الوجهين بشيء من النقد .
فإذا كان المقصود من حق الملكية في مقابلها سلبها سلبا تاماً ، بحيث لا يحق للفرد أن يملك أي شيء ، فحقاً أن هذا الحق ثابت لا ينقض ، كما تريد النظرية الشيوعية أن تقوله ، فإن التملك غريزة فطرية في نفس الإنسان ، واجهها منذ أن واجه وجوده ، فإن كون هذا الشيء راجع إلى هذا الشخص أو ذاك هو أمر من البديهيات الإنسانية التي لا يمكن للإنسانية التخلي عنها . وباستعمال هذا الحق يشعر الإنسان بالسعادة والاطمئنان والحرية ، وانه متحكم في شؤون نفسه وعائلته ، مسيطر على ما لديه من متاع ، حر في أن يبيع وأن يشتري ما يشاء . ولذا نص علم النفس على أن من غرائز الإنسان الأساسية غريزة التملك أو الحيازة أو السيطرة ، حتى إن ( أدلر ) اعتبرها الحافز الرئيسي للسلوك الإنساني ، ووضع على أساس هذه النظرية آراءه ونظرياته بعد أن انشق على أستاذه ( سيكموند فرويد ) زعيم مدرسة التحليل النفسي .
وتخلف هذا الحق من الإنسان يحدث عنده كثيراً من العقد النفسية والانفعالات العاطفية الحادة ، وتجعله معرضاً لأنواع من الأمراض النفسية والعقلية ، من حيث شعور الإنسان بأنه لا يملك أبسط حق ينبغي أن يكون لديه ، بالإضافة إلى أنه دافع غريزي والدافع الغريزي ، يتطلب الإشباع فإن بقي خاوياً فإنه يعرض صاحبه إلى أمراض نفسية وعقلية كثيرة ، تجعل الفرد بعد
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 133
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٣