تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
( عز وعلا ) ، للفقراء والمحتاجين واليتامى والمرضى وفي سبيل الصالح العام وبناء المرافق العامة والقيام بالشعائر الدينية ، إلى غير ذلك من المناسبات الكثيرة التي يجدها من يريد أن يتقرب بماله إلى الله عز وجل . والله تعالى وعد هذا الفرد بالثواب الجزيل وبأن يهبه من رضاه ، قربه المعنوي منه عز وعلا . من كل هذا نرى أن الأموال التي يأخذها الإسلام من الفرد عن طريق الإيجاب أو الاستحباب إنما يأخذها لصالح المجتمع برمته ، وطبقاً للمصلحة العامة الحقيقية ، بدون ملاحظة طبقة دون طبقة أو جنس دون جنس أو جماعة دون جماعة ، فمن صالح الأغنياء أن يؤخذ منهم المال لئلا يكونوا ظلمة متعسفين ، وليشعروا ولو بصورة بسيطة بآلام الفقراء وآمالهم ، وليحصلوا على الثواب الذي وعدهم الله تعالى به . ومن صالح الفقراء والمحتاجين أن يوزع عليهم فائض أموال الأغنياء لكي يستطيعوا أن يعيشوا برفاه وبكرامة من دون أن يكون لأحد منة عليهم سوى الله عز وجل ، ومن صالح المجتمع أن يسعد فقراؤه وأن تسد حوائج محتاجيه ويعتق أرقاؤه ويربى يتاماه على أحسن أسلوب إسلامي مهذب . كما إنه من صالح المجتمع أيضاً أن تبنى فيه المساجد والمدارس والمكتبات والمستشفيات وغيرها . ومن صالح الدولة أن تحصل على ما تصرفه على موظفيها وعلى شؤونها وإداراتها . وبالطبع فإن الإسلام أبعد نظراً من أن يعطي لقاء ما أخذ من الضرائب عوضاً ، لأنه بذلك ينقض غرضه الأساسي من فرض الضرائب وهو محاربة تضخم الثروة ، حيث إنه يعود المال إلى صاحبه عن طريق العوض ، بل تنتقض جميع تلك الفوائد التي عددناها لفرض الضرائب ، حيث لا يبقى من المال ما يوزع على الفقراء أو يصرف في شؤون الدولة بعد أن ينفق في تسديد الأعواض .
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 138 | السيد محمد الصدر