حدوثها ، عالة على المجتمع لا يهتدي إلى وجه الصواب في أعماله . بالإضافة إلى شعور الإنسان بأنه محكوم طول عمره إلى سلطة قاهرة تملك عليه حتى طعامه وشرابه والأدوات الضرورية لأبسط أنواع الحياة . فهل يوجد تهديد للحياة الاجتماعية أعظم من هذا التهديد ، إذا كان كل فرد معرضاً لمثل هذا الشعور ولمثل هذه الأمراض النفسية والعقلية .
بالإضافة إلى ما يحدثه منع هذا الحق ، الذي يعني تكدس الأموال عند الدولة ، من استيلاء زمرة معينة على جميع الثروة القومية دون أي فرد من الشعب ، وتكون بذلك مسيطرة على أرواح الناس كما هي مسيطرة على أعمالهم ، ويكفي لها في أن تجبر شخصها بالقيام بعمل ما ، أن تهدده بمنع الطعام والشراب عنه ، فيقوم بالعمل طائعاً خاضعاً وفي ذلك دكتاتورية ورأسمالية لم تشهدها حتى الدول الرأسمالية نفسها . بالإضافة إلى ما يحدثه منع هذا الحق ، من هدر لنبوغ النوابغ ، وعلم العلماء وعمل العمال الماهرين ومساواتهم بسائر الشعب في الأجر ، وتحديده بالحاجات الضرورية وهي متساوية بين الناس عادة .
وقد كان هذا هو العائق الرئيسي عن تطبيق الشيوعية المتطرفة فإنه بدا واضحاً استحالة ذلك بعد وجود هذه الغريزة في نفس الإنسان وما يخلفه منعها من آثار سيئة ومن انعدام وجود الداعي عند العامل الماهر أو النابغة لأن يعمل مهارته أو نبوغه بعد أن كان أجره مساو لأجر الآخرين .
ولهذا السبب نفسه باءت الستالينية بالفشل وهي التي تدعو إلى الجمود على التعاليم الشيوعية كما وضعها ماركس وانجلز ضمن أفقهم وأوضاعهم الاجتماعية والنفسية والفكرية التي اتصفوا بها قبل قرن من الزمان . في حين بدت في الأفق دعوة جديدة إلى إخضاع التعاليم الشيوعية إلى الأوضاع
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٤