تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
المال عن طريق سن الضرائب أو غيرها . فهذا وإن كان مما تقره المصلحة العامة ويقره الشرع في كل من القانون الوضعي والقانون الإسلامي ، إلا إنه لا معنى لأن يمنح مقدماً أو مؤخراً تعويضاً مهما كان نوعه ، لانتفاء فائدة أخذ الضريبة منه ، فإن ما أخذ منه سوف يرجع إليه عن طريق هذا التعويض . ولعمري أن هذا الاشتراط غريب جداً ، فإنه لم تفرض الضرائب إذا لم تكن مؤثرة على اتساع الثروة ، لولا أننا نعرف مقدماً أن هؤلاء قوم برجوازيون يخشون على أموالهم وعلى اتساع ثروتهم وتجارتهم وصناعتهم ، ومن ثم يشترطون مثل هذا الشرط الغريب ، لئلا تمس أمورهم المالية بسوء . أما بالنسبة إلى الإسلام ، فهو إلى جانب اعترافه بالملكية الفردية التي هي غريزة فطرية في الإنسان . لكي يتسنى للبشر أن يعيشوا بأموالهم الخاصة عيشة مرفهة وأن يملكوا حرياتهم ولا يكونوا خاضعين لتعسف الآخرين . إلى جانب ذلك وضع العوائق المتعددة في سبيل تحديد الثروة والوقوف أمام تضخمها واستشرائها لما يعلمه من الفساد الذي تجره الرأسمالية على المجتمع الإنساني . وليست الضرائب هي السبيل الوحيد الذي حارب بها الإسلام تضخم الثروات ، بل هناك أحكام معينة ساعدت على ذلك فمنها : الكفارات التي يجب أن يعطيها مرتكبوا أفعالًا معينة من المعاصي الإسلامية ، وهناك الديات التي يعطيها مرتكبوا أنواع أخرى من المحرمات في الإسلام ، كما إن هناك في الإسلام تحريم للربا الذي يؤدي إلى الإثراء غير المشروع على حساب الآخرين ، وهناك تحريم الاحتكار ، وتحريم الاكتساب بجملة من البضائع والأعمال ، مما يضر بالأخلاق والآداب العامة وصفاء النفس ويعارض التعاليم الإسلامية . كما إن هناك النداء الإسلامي العام لإعطاء المال استحباباً في سبيل الله
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 137 | السيد محمد الصدر