بل إنه هو الواقع نفسه بأفضل صوره . فهو يعترف بالملكية الخاصة ، ويأمن عن هذا الطريق من مساوئ إلغائها ، وهو يضع عليها ضرائب وشروطاً ، تضمن وقوفها عند حد غير مجحف بالمجتمع وهو في عين الوقت لا يضر صاحبه ولا يمنعه من التمتع الجميل الهادئ بالحياة . وبذلك يتخلص الإسلام من مساوئ تكدس الثروة بيد واحدة أو جماعة . وهو أيضاً يعترف بملكية الدولة جزءاً معيناً من المال مما يجبى إليها من الضرائب والخراج بعد أن يصرف باقيه في مصارفه الخاصة ويوزع على مستحقيه من الفقراء واليتامى والأرقاء وغيرهم . وبهذا يستفيد الإسلام من الملكية العامة أو التأميم الذي تنادي به الاشتراكية ، ولكن في حدود معينة ليس فيها سطو على أموال الآخرين واستيلاء على ممتلكاتهم تعسفاً . ولكنه في عين الوقت يعين كثيراً في بناء المشاريع العامة والصرف على القوة العامة وإدارة الدولة .
* * * أما ما قاله واضعوا هذه المادة من أن الملكية الخاصة لا يجوز أن تنتزع من أحد إلا عندما تقضي بذلك المصلحة العامة الثابتة شرعا ، وبشرط أن يمنح مقدماً تعويضاً عادلًا . فهل يعني انتزاع الملكية سلب هذا الحق عن الفرد بحيث يصبح محظوراً عليه أن يملك أي شيء ، فإن هذا بالإضافة إلى أنه يسبب المشاكل والأمراض التي ناقشناها قبل قليل ، فهو مما لا يمكن أن تقضي به المصلحة العامة ولا يمكن أن يقول به قانون منصف مراع لطبيعة الإنسان . كما إنه لا معنى حينئذ أن يمنح الفرد تعويضاً لأنه لا يمكنه أن يتملكه بعد فرض سلب هذا الحق ( المقدس ) عنه .
أم إن المقصود من ذلك سلب ملكية الشخص عن بعض ما يمتلكه من
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٦