تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أما كون أن الهيئة الاجتماعية التي لا تكون الحقوق مَصُونةً فيها ، لا يضمن فيها الفصل بين سلطاتها الثلاث ، تكون محرومة من الدستور ، طبقاً لما اعتبره هذا الإعلان . فكأن حرمانها من الدستور بمنزلة العقاب ، يريد أن ينزله واضعو هذا الإعلان على مثل هذه البيئة التي تستهين بالحقوق الإنسانية ، أي بإعلان حقوق الإنسان والمواطن الذي وضعه هؤلاء البرجوازيون على حسب مصالحهم الخاصة ، والتي تستهين بفصل السلطات التي هي جوهر الديمقراطية في رأي ( مونتسكيو ) . والحرمان من الدستور أمر مرعب يعني أن يعامل واضعو هذا الإعلان تلك الهيئة الاجتماعية بالظلم والتعسُّف بالأمور الخارجة عن الدستور بحجة أن هذه الهيئة الاجتماعية غير مشمولة للدستور ، لأن الحقوق غير مصونة فيها ولا تضمن فصل السلطات ! وكان الأَوْلى بواضعي هذا الإعلان أن يترفقوا مع هذه الهيئة الاجتماعية ويأخذوها بالإحسان ، فإنها هيئة اجتماعية « ضالَّة » ! وكان خيراً لهم لو قرروا الإصرار على تطبيق الدستور في ربوعها ، وإلزامها بحقوق الإنسان ، حتى تهتدي لرأيهم ، وترجع إلى أوامرهم ومتطلباتهم . أما بالنسبة إلى الإسلام فإن الهيئة الاجتماعية التي تتمرد على بعض تعاليمه ، فإنها في الواقع مُتمرِّدة عليه نفسه ، فإن تعاليم الإسلام وحدة متماسكة يشدُّ بعضها بعضاً وتأزر إحداها الأخرى ، وتؤتي ثمارها مجتمعة كأحسن ما تكون الثمار ، وأما تطبيق بعض تعاليمه ، فلا يمكن أن يثمر الثمر المرجو كما لو طُبِّقَ في ضمن إخوانه من التعاليم الإسلامية ، بل إنه إنما يثمر بالمقدار الذي تسمح له الظروف السائدة المنبثقة من غير الإسلام أن يثمر . ولكن مع ذلك يجب تطبيق حتى الأمر الواحد من أوامر الإسلام فإن لكل أمر ونهي ثواباً وعقاباً مستقلين ، بالإضافة إلى ما يرجى من ذلك من تطبيق جميع التعاليم الإسلامية