تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فكأن واضعي هذا الإعلان كانوا متأثرين بأفكار مونتسكيو « 1 » وقد نقد الأستاذ محمد عبد الله عنان هذه النظرية ، على طريقة الفكر الحديث ، بعد أن نقل ملخصاً عنها وهو الذي نقلناه فيما سبق ، قال : ( وقد كان لهذه النظرية في القرن الثامن عشر وقع عميق ، وقد تأثرت بها دساتير الولايات الأمريكية منذ تحريرها . على أنها ما لبثت أن تضاءلت أمام تجارب القرن التاسع عشر ، وتبدو اليوم أعرق النظم الديمقراطية ، وقد تشابكت فيها السلطات الثلاث ، بأوضاع وفي حدود معينة . وليس أدلُّ على ذلك مما هو ملحوظ في نظام الحكم الإنجليزي من أن السلطة التنفيذية ، وهي الوزارة ، تزاول سلطة الحكم وإعداد مشاريع القوانين . ثم إن الوزارة بأغلبيتها الحزبية البرلمانية ، تستطيع أن تحصل على إقرار هذه القوانين على يد الهيئة التشريعية . وهنا تبدو نظرية فصل السلطات ضئيلة الأثر . ولا يمكن أن يقال إن الحريات قد أُهدِرت في ظل نظام برلماني يقوم على أساس الأغلبية الحزبية ) . ولم يعلم الأستاذ أن ما ذكره لا يمكن أن يرد نظرية فصل السلطات أو يدحض ما قامت عليه من دليل ، فإننا وإن كنا لا نستطيع الآن أن نناقش بالتفصيل خصوصيات النظام البرلماني القائم على أساس الأغلبية الحزبية ، لأن ذلك يحتاج إلى سعة في القول لا يتحمله المقام . ولكننا نقول بنحو الإيجاز : إن طريقة التصويت هذه تؤدي إلى نوع من الدكتاتورية أيضاً . غاية الأمر أنها مغطاة بأغشية كثيرة برّاقة من الأسماء والصفات . فإن ما ذكره من وضع الوزراء للقوانين ، وأخذ أغلبيتهم الحزبية البرلمانية عليها ، لا يعدو أن يكون أكثر من دكتاتورية حزبية ضيِّقة ، وذلك لأن جماعة من الحزب وهم الوزراء ، تضع القانون
هامش
( 1 ) محاضرات في التاريخ الحديث