الجهات في الدولة خاضعة لله ( عز وعلا ) ومؤتمرة بأمره ، ومتمسكة بتعاليمه .
إذن فالقوانين في هذه الدولة منفصلة أساساً عن كلٍّ من السلطة التنفيذية والقضائية ، ليس لأحد التحكم بها أو تغييرها فكل من القاضي الشرعي والحاكم الشرعي يقومان بتنفيذ القوانين الإلهية بأمانة وإخلاص .
أما بالنسبة إلى الفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية ، فهو غير موجود في الإسلام . فإن الإمام المعصوم عليه السلام ، هو الذي من حقه أن يحكم بين الناس كقاضٍ ، وهو الذي ينفذ الأحكام ، كما أنه هو الذي يدير شؤون الدولة . فإن كانت تمنعه أشغاله عن النظر فيها أو كان البلد بعيداً ، أو في زمان الغيبة ، كزماننا هذا ، نصب الإمام من يختاره لأجل فَضِّ المرافعات بين الناس . ومن حق القاضي المنصوب أن ينفذ الأحكام التي يصدرها بحق المجرمين . ولكن ذلك لا يعني التَّعسُّف والظلم في الدولة الإسلامية كما يمكن أن يعينه في الدول الأخرى ، فإننا إذا عرفنا صفات الإمام المعصوم عليه الصلاة والسلام ، تلك الصفات التي سبق أن أشرنا إليها أكثر من مرة ، وعرفنا من الذي يمكن أن ينصبه الإمام ليكون قاضياً بين المسلمين ، وكيف أن هذا القاضي مراقب أيضاً من قبل الجهات التي عددناها في المادة الرابعة عشر من هذا الإعلان ، تحاسبه على أي شطط أو خروج على تعاليم الإسلام في تحريه أو محاكمته أو في صدور حكمه أو في تنفيذه الحكم . فإذا بان أنه قد ظلم شخصاً ، أو تعسف بالحكم ضد أحد ، أو خرج على القواعد الإسلامية الموضوعة للقضاء ، فإنه يعرض نفسه لغضب الله تعالى عليه ، وغضب إمامه وأمته . بالإضافة إلى أن للفرد المظلوم الحق أن يعرض الدعوى على محكمة أخرى لتنظر فيها من جديد أو أن يدَّعي ضد القاضي في محكمة ثانية لتقوم إذا ثبت جرمه ، بمعاقبته على جرمه .
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٩