لَكَ الأَلْوَانُ ، وَتُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ ، وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إِلَى طَعَامِ قَوْمٍ عَائِلُهُمْ مَجْفُوٌّ ، وَغَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ ، فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ مِنْ هَذَا الْمَقْضَمِ ، فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ ، وَمَا أَيْقَنْتَ بِطِيبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ ) « 1 » .
ومن ذلك ، ما كتبه عليه الصلاة السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني وهو عامله على ( أردشيرخُرَّة ) « 2 » ، وهو من أعنف كتبه وأشدها تأنيباً للحاكم المتجاوز على تعاليم دينه والظالم لرعيته . قال سلام الله عليه :
( بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ ، إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطْتَ إِلَهَكَ ، وَأَغْضَبْتَ إِمَامَكَ ، أَنَّكَ تَقْسِمُ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي حَازَتْهُ رِمَاحُهُمْ وَخُيُولُهُمْ ، وَأُرِيقَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ ، فِيمَنِ اعْتَامَكَ « 3 » مِنْ أَعْرَابِ قَوْمِكَ ، فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَئِنْ كَانَ ذَلِكَ حَقّاً ، لَتَجِدَنَّ بِكَ عَلَيَّ هَوَاناً ، وَلَتَخِفَّنَّ عِنْدِي مِيزَاناً ، فَلَا تَسْتَهِنْ بِحَقِّ رَبِّكَ ، وَلَا تُصْلِحْ دُنْيَاكَ بِمَحْقِ دِينِكَ ، فَتَكُونَ مِنَ الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ) « 4 » .
4 - والموظف في الدولة الإسلامية ، مراقَب أيضاً ، من قبل أمته وشعبه الذي يتولى فيه بعض الأعمال والإدارات ، فإن ذلك من البديهيات الإسلامية ، وهذه الرقابة ، هي الأسلوب الوحيد الذي التفت إليه واضعو هذا الإعلان ، من أساليب الرقابة ، وذلك لأنهم إنما يمثِّلون مصالحهم وواقعهم وتأريخهم الخاص ، وكل ذلك أبعد ما يكون عن الأفق الواسع الذي ارتقى إليه الإسلام بتعاليمه الحكيمة .
فلكل مواطن أن يرفع ضد أي موظف ، في الدولة الإسلامية ، شكوى حول أي خروج على تعاليم الدين أو صلاح الأمة ، وسوف تُسمَع دعواه برحابة
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة للإمام علي : شرح محمد عبده ، ج 3 ، ص 70
( 2 ) - بلدة من بلاد العجم
( 3 ) اعتامك : اختارك
( 4 ) نهج البلاغة للإمام علي : شرح محمد عبده ، ج 3 ، ص 68