تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فقد كان عليه الصلاة السلام ، يؤكد على إبداء النصيحة والتوجيه إلى عُمَّاله الذين يبعثهم ليحكموا الأقطار الإسلامية ، ويشدِّدُ عليهم في التأنيب عند أدنى زلَّة أو مُوبقة ينحرف فيها عن الدين أو يخرج بها على حقوق الأمة ، وذلك لما يعلمه في ثاقب بصيرته ، من أن ذلك أقوَمُ لعماله ، وأجدى من توجيه أعمالهم حتى تكون مطابقة للحق وتعاليم الإسلام . فمن النصائح والتوجيهات التي بعثها الإمام أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، هو عهده المشهور إلى الأشتر النخعي ، عندما وَلاه على مصر . ذلك العهد الجامع لصفات الحكم الصحيح وأسلوب القيادة العادل ، وخير الوجوه التي ينبغي أن يكون بها سلوك الحكَّام في معاملتهم مع الناس وتصريف شؤون الدولة . يبدأه عليه السلام قائلًا : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ ، عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ ، فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ حِينَ وَلَّاهُ مِصْرَ ، جِبَايَةَ خَرَاجِهَا وَجِهَادَ عَدُوِّهَا وَاسْتِصْلَاحَ أَهْلِهَا وَعِمَارَةَ بِلَادِهَا . أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَإِيْثَارِ طَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ فَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ ، الَّتِي لَا يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلَّا بِاتِّبَاعِهَا ، وَلَا يَشْقَى إِلَّا مَعَ جُحُودِهَا وَإِضَاعَتِهَا ، وَأَنْ يَنْصُرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِقَلْبِهِ وَيَدِهِ وَلِسَانِهِ ، فَإِنَّهُ جَلَّ اسْمُهُ قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ ، وَإِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ نَفْسِهِ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَيَزَعَهَا عِنْدَ الْجَمَحَاتِ فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ اللَّهُ ) « 1 » . ومما يندرج في المقام ذلك التأنيب العنيف الذي بعثه إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة ، وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها ، في حين أنه ينبغي للحاكم العادل أن يَعُفَّ عن مثل هذه الأساليب المادية الدنيئة وألا يبيع قلبه لقاء وليمة أو نقود . قال عليه السلام : ( أَمَّا بَعْدُ ، يَا ابْنَ حُنَيْفٍ ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ ، فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا ، تُسْتَطَابُ
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة للإمام علي : شرح محمد عبده ، ج 3 ، ص 82