تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والضمير إنما يتكون عن طريق الشحن فيه من القِيَم والاعتبارات ، عن طريق المجتمع الذي يتربى فيه الفرد ، ويترعرع فيه عقله وتنضج فيه نفسه . ومن ثم فهو يكون مرآة للمجتمع الذي تكوَّن فيه ، يأمر صاحبه وينهاه عن مستلزمات ذلك المجتمع وآدابه ، ومن ثم فكلما كان المجتمع مهذباً فاضلًا تسوده العادات الطيبة والقوانين العادلة ، كان الضمير أهدى لصاحبه وأوصل به إلى طريق الخير . ومن ثم كان الضمير الذي تربى بين أحضان المجتمع الإسلامي ضميراً إسلامياً ، يهدي للحق ويُرشِد إلى السداد ، كما يراه الإسلام بحكمته البالغة . والضمير هو أقوى وأقرب قوى الرقابة من الفرد ، وأبعد أثراً من كل التأثيرات الخارجية على نفس الفرد وتصرفاته . 3 - وهو مُراقَب من قبل الإمام المعصوم عليه الصلاة والسلام رئيس الدولة الإسلامية ، الذي جعله في هذا المنصب ليخدم مواطنيه ويقضي حوائجهم ، ويسعى في سبيل مصالحهم ، ويخلص أداء واجبه في سبيل شعبه وأمته . فإذا صدر منه أدنى تقصير أو إسفاف ، يكون عُرضة للّوم والتأنيب من قبل الإمام عليه السلام . فإذا انصاع إلى الحق فقد اهتدى ، وإلا عُزِلَ عن منصبه ، وعُوقِبَ بما يستحقه ، على حسب القوانين الإلهية العادلة . ويؤتى بدله بشخص آخر يحلُّ محلَّه ، يكون أخدم لشعبه وأخلص لدينه ولواجباته . ونجد من تلك المواعظ والتوجيهات ، التي يبعثها الإمام عليه السلام ، إلى موظفيه وعماله ليَحُثَّهُم على الخير ويزجرهم عن الشر ، نجد من ذلك في نهج البلاغة الشيء الكثير . فقد كان أسلوب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام ، في الحكم ، أسلوباً إسلامياً مثالياً ، تجسدت فيه قوانين الإسلام وتعاليمه بما فيها من عدالة وإرشاد وصلابة في سبيل الحق .
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 122 | السيد محمد الصدر