يتولى مراقبته ، مع أنه أفضل أهل عصره جميعاً ، وأدقهم نظراً ، وأوسعهم ذهناً ،
وأبعدهم بالطرق
الصالحة التي ينبغي أن تطبق بها القوانين الإلهية ، التي فُوِّضَ إليه تطبيقها . فإن الشعب لن يجد من هو خير منه رأياً ، ولا أصوب منه وجهة نظر ، بعد أن أختاره الله ( عز وعلا ) ليكون حجة على عباده . ولن يكون ما يُقتَرَح عليه ، من قبل ذوي العقول الأنانية القاصرة ، إلا دون ما يرى من حيث العمق والرُّشد .
* * * وأما إذا كان المقصود من الموظف العمومي ، سائر موظفي الدولة ، غير رئيس الدولة الإسلامية . فإن أي موظف من هذه الدولة تتوجه إليه الرقابة الشديدة من عدة جهات ، ولكل جهة منها من السلطة والقوة في معاقبة الفرد ، وبصورة فعالة وعميقة ، الشيء الكثير . وعليه فهو مُراقَب :
1 - من قبل الله عز وجل ، الذي خلقه وأنعم عليه بالحياة والعقل والمال ، وسهَّل له سُبُل المعيشة ، ووضع في خدمته الأرض والحيوان والمزروعات وكل العوامل الطبيعية ، وشرَّع له من التعاليم والأنظمة ما يسمو به إلى درجات الكمال ، وعلّمه من القيم الأخلاقية والروحية ما تُيَسِّرُ له صفاء نفسه وسمو روحه . فهو مراقب من قبله عز وجل في جميع حركاته وسكناته ، ومسؤول عن جميع أخطائه وهفواته . يجزيه عليها بعدالته أو يغفرها له برحمته .
2 - وهو مُراقَب من ضميره الإسلامي . فإن الإسلام يصهر نفس المسلم في بَوتَقَتِهِ ، ويجعل من عواطفه وملكاته النفسية مزاجاً إسلامياً رائعاً ، ويوجهها في سبيل الدين والخير وخدمة المجموع . وخاصة وقد تربَّى مثل هذا الفرد في أحضان المجتمع الإسلامي الخاشع لله ( عز وعلا ) المطيع لأوامره الحكيمة ،
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 121
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢١