أساليب الفوضى والفساد . ولهذا أراد واضعو هذا الإعلان أن يسدُّوا باب هذا الاضطراب لما يجلبه عليهم من وبالٍ وخراب في حياتهم الاقتصادية .
والإسلام بصفته نظاماً إلهيا ، فهو لا يعترف بالتمثيل البرلماني . لأنه يضع قوانينه حسب المصالح الحقيقية للإنسانية تلك المصالح التي يعلمها الله عز وجل بحكمته البالغة اللانهائية ، والتي سبق أن أكَّدنا أن العقل البشري قاصر عن إدراكها بخصوصيتها ، لما فيها من ملابسات نفسية شعورية ولا شعورية ، وعواطف واعتبارات لا يمكن أن يطَّلع عليها أي واضع بشري لقانون مهما كان محيطاً بأحوال المجتمع وسكانه . والتمثيل البرلماني إنما شُرِّع لأجل التأكد من صحة وعدالة القانون من ناحية ، ولكي يُطبَّق على الشعب برضاهم فلا يكونوا محكومين بسلطة غاشمة . ولكن ما دام القانون الإلهي الصادر من القوة اللانهائية العالمة بخصائص البشرية وصفاتها ، والقاصد إلى نشر الرفاه والسعادة بين أفرادها وشعوبها ، ما دام هذا القانون عادلًا من حين وضعه . وما دام المسلم بصفته مسلماً ، راضٍ بالأخذ بهذا القانون وتطبيقه لما يرى فيه من العدالة والخلود . إذن فلا حاجة تبقى لدى الشعب المسلم إلى التصويت على أي قانون من القوانين الإسلامية .
بالإضافة إلى ما سبق أن أكدناه أن إرادة الفرد المسلم وحريته بيد خالقه لا يملك منها شيئاً ، فالله ( عز وعلا ) هو الذي يوجِّهه ويقوده إلى الحق بقوانينه وتعاليمه . ولم تُشَرَّع الانتخابات البرلمانية إلا على أساس الاعتراف بحق الفرد في أن يحكم نفسه ، وهو مُنتفٍ أساساً في الدولة الإسلامية ولدى الفرد المسلم .
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٩