يكون جزءاً واحداً من أربعين جزء ، كما في زكاة الذهب والفضة ، ومنها ما يكون عُشراً أو نصف العُشر كما في زكاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب . وأكبر نسبة مفروضة من الضريبة هي الخمس .
ولكن رغم هذه الضآلة في كمية الضرائب ، فإنه يمكننا أن نلاحظ ، بأدنى تفكير ، كميات الأموال التي يمكن أن تُجبى بموجب هذه الضرائب ، وكم سوف ينتفع منها المجتمع الإسلامي ؟ تَصَوَّرْ كَمْ ستكون الأموال الناتجة إذا أُخرج الخمس من أرباح التُّجار ومن المعادن والجواهر وما أُخرج من البحر عن طريق الغوص وما أُخرج من المناجم ومن الأموال المختلطة بالحرام ، ومن الأموال التي اكتُسبَت عن طريق الرِّبا والإحتكار والقيام بالفعاليات المحرمة إسلامياً كاحتراف البغاء أو الغناء ، وغير ذلك مما يجب فيه الخمس .
وتصور ما إذا أخرج كل زارعٍ زكاة زرعه ، وكل راعٍ زكاة أنعامه ، وكل مصرف وتاجرٍ زكاة ما يملك من مسكوك الذهب والفضة ، وغير ذلك مما تجب فيه الزكاة . كم من الأموال سوف تجتمع حينئذ ، ثم توزع مجاناً على مستحقيها من الفقراء والمساكين واليتامى والمحتاجين والعبيد الأرقاء ، ممن قد عدَّدنا بعضهم على نحو الإجمال فيما سبق ، كما يوزع على المصالح العامة وتعمير المرافق العامة ثم يُصرف باقيه على مصالح الدولة .
كما أننا نلاحظ ، حول هذه الضرائب ، تلك اللَّفتات الرحيمة التي أوردها الإسلام في شروط وجوب دفع الضرائب ، مما يجعل دفعها سهلًا يسيراً من ناحية ، وقليلًا من ناحية أخرى ، وفي ذلك تيسير للمالك إلى أكبر حدٍّ ممكن . فقد اشترط الإسلام في زكاة الأنعام السَّوم والحَول ، فلا زكاة عليها إن أتعب مالكها نفسه على إطعامها وتربيتها ، أو كانت في ملكه مدة أقل من العام الكامل . واشترط في دفع العُشر من الغلات الأربع ، أن يكون الزرع قد سقي
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 116
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٦