المسلمين كبناء المساجد والمدارس والجسور والشوارع والمستشفيات والمكتبات ، وما إلى ذلك من المرافق العامة . فإن بقي بعد ذلك شيء ، كان بِيَدِ الإمام المعصوم عليه السلام يتصرَّف به ما يشاء ، وهو بعصمته لن يَتَصَرَّف إلا على حسب المصلحة الحقيقية للمسلمين وللإسلام .
ومن هنا نرى أن هذه الضرائب التي تُجبى ليس للدولة منها إلا جزء يسير ، لا كما حَلُم به واضعو هذا الإعلان ، من جبايتها لأجل أن تدخل في جيوبهم أثناء تسنُّمِهِم المناصب في البلاد . بل إن هذا الجزء الصغير إنما يُصرَف أيضاً في صالح المجتمع الإسلامي من ضمان سير أمور الدولة على ما يرام وتطبيق قوانينها بصورة عادلة صحيحة .
وللضرائب الإسلامية نظام وضعه الإسلام ، لكي يحدَّ من التلاعب الذي قد يتدخل في جباية الضرائب أو توزيعها ، وهو ما يسمى باصطلاح الفقهاء بالزكاة والخمس . وهو نظام دقيق مفصَّل مذكور في محله من الفقه الإسلامي . ويمكن أن نلاحظ - إذا تصفحنا النظام - أن من خصائصه جعل الضريبة على رأس المال بالإضافة إلى جعلها على الربح . وفي ذلك حدٌّ من تضخم الثروة أكثر من اقتصار الضريبة على الربح مع التحفظ على رأس المال ، لأن هذا المال الذي يبقى عند صاحبه سوف يُنتج أضعاف ما أخذ منه ، أما لو وُضِعَت الضريبة عليه مباشرة لكان في ذلك حداً حاسماً لتضخم الثروة .
كما يمكن أن نلاحظ أن ليس في هذا النظام ضرائب تصاعدية تزيد نسبتها كلما زاد المال . بل الضرائب الإسلامية إما ثابتة النسبة عند زيادة المال ، وإما أن تكون ( تنازلية ) تقل نسبتها بزيادة المال .
كما نلاحظ قلَّة الكمية المدفوعة في الضريبة على نحو العموم ، فإن منها ما
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٥