تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وأبسط تأثيراً من أن يؤثر على رؤوس الأموال الضخمة التي يحتكرها هؤلاء البرجوازيون ، تلك الأموال التي يريد الإسلام بِسَنِّه لضرائبه أن يَحُدَّ من غلوائها . وكيف يكون مؤثراً بعد أن كان هذا التحديد موضوعاً بعناية تامة لكي لا يكون مؤثراً في مثل هذه المجالات . ومن ثم نعرف أن الإسلام كان في وضع ضرائبه أبعد نظراً ، وأوسع أفقاً ، وأصلح للبشرية من هذه القواعد الضيقة التي يضعها هؤلاء البرجوازيون . ففي كُلٍّ من وَضْعِ الضرائب نفسها ، ومن توزيعها ، مصالح ومصالح يهدف بها الإسلام إلى رُقِيِّ المجتمع ورفاهه . فإن في وضع الضرائب تحديداً لرأس المال ، وإشعاراً للفرد بالمسؤولية بالنسبة إلى أمواله أمام الله ( عز وجل ) كما هو مسؤول عن شؤونه الأخرى أمامه . وترويضاً للنفس على طاعة الله ( عز وجل ) حينما يشعر الفرد أنه يعطي هذه الأموال قربة لوجه الله الكريم ، وطاعة لأمره العزيز عن طيب خاطر وراحة ضمير ، وحثاً للفرد على معونة مجتمعه ، وإكرام الفقراء والمساهمة في أموال الدولة ، تلك الدولة التي لم تنبثق إلا لخدمة المجتمع والإسلام . وثواباً ضمنه الله تعالى للفرد الذي يعطي هذا القسط من أمواله ، ذلك الثواب المتمثِّل في رضاء الله ( عز وجل ) والقرب المعنوي منه ( عز وعلا ) من ناحية ، والفوز بالجنة والنعيم المقيم في الدار الأخرى من ناحية ثانية . وفي توزيع الضرائب مصالح كثيرة للمجتمع الإسلامي . فهي إعانة للفقراء والمساكين والمنقطع بهم ، وحرية للأرقّاء يُشتَرَون بها من مواليهم ويُعتَقُون ، وفَكٌّ لدين المدينين ، وتربية إسلامية صالحة لليتامى ، وتقريب لقلوب الكافرين إلى الإسلام حين يُعطَون من هذه الضرائب فيذكرون للإسلام فضله وعدله . ومن مصارفها كل عمل يرضى به الله عز وجل يكون في صالح الإسلام أو
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 114 | السيد محمد الصدر