هو العدل والنظام ، وسيادة الأخلاق ، والعقائد الإسلامية في ربوع المجتمع ، وبالتلخيص هي تعاليمه التي تضمن سعادة المجتمع ورفاه الإنسانية .
وهذه القوة العامة في الدولة الإسلامية إنما تنشأ لخدمة الإسلام ومصلحة المجتمع ، وسيادة القانون والنظام فيه . لا لمصلحة من تُوكَل إليهم إدارتها ، فإن هؤلاء المشرفين عليها إنما هم - كسائر موظفي الدولة الإسلامية - مسؤولون عن أعمالهم ومراقَبون عليها من قِبَل الله ( عز وجل ) والإمام ( رئيس الدولة الإسلامية ) ، ومن قِبَل الأمة الإسلامية وضمير الفرد الإسلامي ، كما سوف نُفصِّله في المادة الرابعة عشر من هذا الإعلان إن شاء الله تعالى . وهم مسؤولون عن كل زَلَّة أو سوء استعمال سلطة ، أو ظلم يمكن أن يصدر منهم .
ومما ينبغي ملاحظته أن الشعب المتشبع بروح الإسلام هو القوة العامة الأساسية في الدول الإسلامية ، فليست هذه القوة التي يعنيها واضعو هذا الإعلان بالنسبة إلى المجتمع الإسلامي ، إلا قوة احتياطية تراقب ما يمكن أن يقع من الزلل والخطأ ، وإلا فإن الفرد الذي رُبِّيَ تربية إسلامية حتى امتزج دين الله القويم وتعاليمه الحكيمة بلحمه ودمه وصارت جزءاً سامياً من نفسه ، وصار امتثال التعاليم الإسلامية عادة طيبة له ، ولمس بنفسه اللذة الكبرى التي يجدها الفرد في الخشوع لله ( عز وجل ) ، وفي التعاطف والتراحم والمحبة بين الناس . مثل هذا الفرد ، وهو عبارة عن جميع المواطنين في المجتمع الإسلامي ، يستحيل عادة صدور الذنوب والهفوات والمفاسد منه ، إلا ما شَذَّ ونَدَرَ من الحالات .
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٢