تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
عادلة وفي صالح شعبها ، وهكذا عملت الدول المذهبية كالدول الشيوعية في ضمن نطاق مذهبها المعين . والإسلام بعد هذا ، أي بعد سيادة العدل الذي هو عبارة عن سيادة الأخلاق الفاضلة ، والمبادئ النبيلة ، والتعاطف ، والتراحم ، والاحترام المتبادل بين الناس ، والمسامحات والإيثار والضمان الاجتماعي ، إلى غير هذه المبادئ التي نادى بها الإسلام ، بعد هذا كله يجيز الإسلام نشر الآراء والتكلم بحرية تامة ضمن نطاق المناقشة البناءة المخلصة التي تهدف إلى مصلحة المجتمع والدين الإسلامي . ومن ثم فقد ورد عن أبي الأئمة الهداة أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : « سل تفقهاً ولا تسأل تعنتا » « 1 » أي سل لكي تفهم وجه الحق لا لأجل أن تهدم رأي غيرك وتحتقره وتظهر أنه باطل على كل حال . بالإضافة إلى ما قد أسلفناه في مناقشة المادة الثالثة من هذا الإعلان من ترحيب الإسلام بالمناقشة المخلصة البنّاءة التي ترمي إلى شدِّ أزر الرأي الشخصي ، ونصح الفرد وانتشاله من وهدة المشاكل ، ولذلك قال سيدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام : « من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها » « 2 » .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة للإمام علي ، شرح محمد عبده : ج 4 ، ص 76 ( 2 ) - بحار الأنوار : ج 72 ، ص 104