مجموع ما قُتِل في تلك الفترة نحو عشرين ألف شخص « 1 » . وكان ذلك من سنة 1792 إلى سنة 1794 .
وكذلك ما زلنا نرى أثر هذه الحرية التي حصل عليها الأوروبيون ، من تحلُّل خُلُقي واجتماعي وتفشِّي العقائد الإلحادية والدعوات المتضاربة المتناقضة في المجتمعات الأوربية وغير الأوربية ، بل إن كل مفكر يَبرُز إلى الوجود يكون له رأي جديد ووجهة نظر جديدة ، وتفسير جديد للكون والحياة ، مما يجعل الناس في حيرةٍ من أمرهم بعد أن تتبعثر عقائدهم ويضيع معهم يقينهم واطمئنانهم . وكان من جملة تلك الدعوات الإلحادية ، الدعوة الماركسية التي وَجَدَت من الانفجار الثوري الذي حصل في موسكو على أثر الضغط القيصري التعسُّفي على الشعب الروسي ، مستنقعاً خصباً للتوالد والانتشار .
ومما ينبغي الإشارة إليه أن البرجوازية التي أصدرت هذا الإعلان لم تكن تقصد بالحرية إلا مصالحها الشخصية وما تضمن به الدعوة إلى أفكارها ومذاهبها في الحياة . فإذا وصلت هذه النظرية إلى الحد الذي تطبق فيه على من سواهم من الشعب الفرنسي ، وقفوا منها موقفاً صلباً متعنِّتاً ، فلم يكونوا بأي حال يقبلون الاعتراض على أساليبهم وأفكارهم الضارة بمصالح العمال والفلاحين من قِبَل هذه الجماعات أنفسها . ومن هنا نرى أن الحرية قد أصبحت بالنسبة إليهم أمراً يستغله البرجوازيون لمصالحهم الخاصة ، ويحلم به الفلاحون والعمال كلٌّ لمصلحته الخاصة أيضاً .
وإثبات حق الحرية في كل دولة من دول هذا العالم أجمع ، إنما هو بما لا
هامش
( 1 ) محاضرات في التأريخ الحديث