الروحانية المقدسة ، ولتفتح أبواب عقله تلك الحكمة الإلهية البالغة ، وليرى بأم عينيه ما عليه الإسلام من سعادة ورفاه ، وخلق رفيع ، ومجتمع نبيل ، ونفوس مُتحابَّة متعاطفة ، وما فيه من قوانين عادلة ، ونُظُم حكيمة ، ولِيتَشَبَّع هو بكل هذه الأمور ، وليرجع إلى مأمنه فيتكلم عما رأى وسمع ، وليدعو إلى الإسلام في مجتمعه الكافر .
أما إذا كان هذا الفرد ، قد جاء من بلد مُعادٍ للإسلام ، فإنه - حتماً - سوف يُعرِّض نفسه للقتل ، إن لم يخرج هرباً من البلاد ، ولم يكن للدولة الإسلامية إلا أن تقتله لئلا يكون فيها جاسوساً لبلاده ، ويبث في مجتمعها العقائد الفاسدة أو يبذر بين الأفراد روح الضغينة والفساد ، أما بالنسبة إلى الشخص الذي خانه حظّه وتسافلت به نفسه ، فارتدَّ عن دين الإسلام الحنيف ، ولا يمكن أن ينشأ ذلك إلا عن الجهل بأُسُس الإسلام الحقيقية . فإن هذا الشخص أما أن يكون مُرتداً ملياً أو مُرتداً فطرياً ، حسب ما يصطلح عليه الفقهاء المسلمون . والمرتد الملي هو الذي لم يكن مسلماً بالأصل ثم أسلم ثم ارتَدَّ على عقِبِه فكفر ، وأما الفطري فهو المرتد عن الإسلام الأصلي .
أما المُرتد الملِّي فيُستَتَاب ويُنتَظَر به المدة التي يُحتَمَل فيها رجوعه عن غَيِّهِ إلى الصواب ، فإن رَجِعَ وإلا قُتِل . وأما المرتد الفطري فإن كان رجلًا ، فإنه يكون كما قال الإمام الباقر عليه السلام ، كما في صحيحة محمد بن مسلم : ( من رغب عن الإسلام وكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله بعد إسلامه ، فلا توبة له وقد وجب قتله ، وبانَت منه امرأته ويُقَسَّم ما ترك على ولده ) « 1 » . ( وأما المرأة فلا تُقتَل وإن كانت ردَّتها عن فطرة ، بل تُحبَس دائماً وتُضرب في أوقات الصلاة بحسب ما يراه الحاكم كافياً لارتداعها ، وتستعمل في الحبس بأسوء
هامش
( 1 ) - الكافي للكليني : ج 6 ، ص 174