تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الرشيدة وإرشاداته وتوجيهاته الإلهية القويمة ، تلك الأنظمة والإرشادات التي قد تجد منها شيئاً في هذا البحث ، فإن هذه القوانين لَتَحُثُّ الفرد على اعتناق الإسلام للفوز بالسعادة العظمى في الدنيا والآخرة ، والإرتقاء في مراقي الكمال الروحي ، والفوز برضا الله ( عز وجل ) ، خالقه العظيم . أما بالنسبة إلى وجود غير المسلم بالأصل في الأراضي الإسلامية المحكومة للدولة الشرعية الإسلامية ، فأما أن يكون هذا الفرد قد جاء من بلاد قبلت بشروط الذمة التي اشترطتها عليهم الحكومة الإسلامية فكانوا تحت سيطرتها وفي حمايتها ، تلك الشروط المذكورة في محالِّها من كتب الفقه الإسلامي . فهذا الفرد يكون آمناً على نفسه وماله ، محترماً بين المسلمين بالقدر الذي تسمح به قابلياته الشخصية أن يحتَرَم . وأما أن يكون هذا الفرد قد هرب من بلاده ليأتي إلى بلاد الإسلام مستجيراً لاجئاً لما يعلم في الإسلام من عدالة وإنصاف . فعلى الحكومة الإسلامية حماية هذا الفرد حتى تُبلِغَهُ مأمنه ، وذلك كما قال الله ( عز وجل ) لنبيه ( ص ) : « وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ » « 1 » . وغنيٌّ عن التنويه لما في هذه الآية من الحكمة البالغة . فإن الكفر والإشراك بالله تعالى وسائر المبادئ الفكرية غير الإسلام ، إنما تنشأ عن جهل الفرد أو الجماعة بالحق ، وبالبرهان الصحيح وقصورهم عن بلوغهم إلى مصالحهم الحقيقية . فإذا استجار بالنبي ( ص ) فردٌ منهم ، فينبغي له أن يجيره ، فإن الذمة مصونة في الإسلام ، ولا يجوز نقض العهود ما لم ينقض الطرف الآخر ، كما يقول الله ( عز وعلا ) : « إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِين » « 2 » . ومن ثم إن النبي ( ص ) يستبقيه قبل أن يُبلِغَهُ مأمَنَهُ ليسمع كلام الله تعالى ، ولِتِهُزَّ أوتارَ قلبه تلك المعاني
هامش
( 1 ) - سورة التوبة : الآية ( 6 ) ( 2 ) - سورة التوبة : الآية ( 7 )
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 103 | السيد محمد الصدر