ولهذا يرى أن تطبيق ( العَدْو المعنوي ) « شحذ الهمة للاستهداف ، لأجل نتيجة معينة . ولهُ مصاديق عديدة دنيوية وأخروية ، كطلب العلم وطلب رضاء الله وطلب الجنّة » « 1 » ، ليكون معنى وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً : إرادة معنى « السرعة والهمّة والحصول على النتيجة » « 2 » .
ويفسِّر الآيات التالية على ضوء هذا المعنى :
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً : إشارة إلى « الموانع والمعوّقات عن الوصول إلى الهدف » « 3 » .
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً : الوصول إلى الهدف ، « ويمكن أن نفهم منه - أي من جمعاً - الهدف نفسه ، أو أن نفهم منه جمع الناس المستهدفين لنفس الهدف . وكأنّه يريد المال فأصبح من الأثرياء أو بينهم » « 4 » .
وهذا النمط من التفسير الذي قدّمه السيِّد المفسِّر في الأطروحتين يُعدُّ من التفسير الإشاري الذي يعطي للمفردات معاني معنوية وإن كانَ ظاهرها مادياً ، وذلك من بابين :
الأوّل : شمول المفردة لكلا المعنيين المادي والمعنوي في اللغة .
الثاني : إلفات النظر إلى مدى أهمية وخطورة المعنى المعنوي مقارنةً بالمعنى المادي ، وإنْ لم يحتمل في اللغة ذلك .
هامش
( 1 ) منة المنان : 292 .
( 2 ) منة المنان : 301 .
( 3 ) منة المنان : 301 .
( 4 ) منة المنان : 301 .