الحربيّة إلى كلِّ مجيء بهمّة وسرعة ، فهو بمنزلة الغارة » « 1 » .
رابعاً : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً : إثارة الغبار الغليظ « غير موجود للإبل ، غير أن الغبار موجود في الجملة ، على أيِّ حال » « 2 » .
خامساً : فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً : « يحتملُ فيها جمع الناس ، إذا حملناها على مطلق السفر ، ويحتمل فيها الأرض التي تسمّى جمع » .
وقفة نقديّة
وهذهِ تفسيرات أو تأويلات بعيدة ، وأغلبها مجازات ، وبعضها لا مناسبة لها مع الحقيقة ، كما في القدح ، فإنّهُ ليس للإبل قدح ، وحمل القدح بمعنى « قدح العود الذي يدلُّ على الحرارة » ، وأن « السرعة تنتج - أيضاً - حرارة ، فتكون قابلة على الإبل والأفراس معاً » « 3 » ، فيه تكلُّف واضح . وكذا الحال بالنسبة للضبح فإن الإبل لا تضبح .
من هذا المنطلق نرى أن تفسير ( العاديات ) ب - ( إبل الحاج ) تفسيرٌ لا تؤيدهُ المفردات ، ولا السياق ، ولا العطف ب - ( الفاء ) . كما لا تؤيده العلاقة السياقية بينَ المقسم به والمقسم لأجله إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبّهِ لَكَنُودٌ . والروايات الواردة في أسباب النزول تؤكِّد نزولها في غزوة ذات السلاسل وكانت بقيادة علي بن أبي طالب ( ع ) وقد ذكر تفسير القمِّي رواية أسباب
هامش
( 1 ) منة المنان : 300 .
( 2 ) منة المنان : 300 .
( 3 ) منة المنان : 300 .