3 . أمّا قرينة ( لربِّه لكنود ) وأن فيها معنى القُربة لمكان اللام ، ولو كانَ ذمّاً لقال : ( بربّه ) ، فهي - كذلك - قرينة ليست مطّردة ، لأن ( اللام ) قد تأتي بالمعنى السلبي ، كما في قوله : وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبّهِ كَفُوراً « 1 » ، وقوله : إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ « 2 » . وقد تأتي ( اللام ) في السيئة والحسنة معاً ، كما في قوله : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا « 3 » ، لتعطي معنى الاختصاص ، وقد يفرَّق بينهما ، كما في قوله : لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ « 4 » ، وذلك بحسب المعنى الذي يعطيه السياق .
وهذه القرينة التي ذكرها سيِّدنا المفسِّر أشار إلى ما يقرب منها من قبل ، علم من أعلام اللغة ، وهو ابنُ سيدة ، بقوله : « ولا أعرف لهُ ( أي للفظ كنود ) في اللغة أصلًا ولا يسوغ أيضاً مَعَ قوله : لربِّه » « 5 » . مع أن علماء اللغة قد ذكروا ل - ( كنود ) أصلين حسيين ، الأوّل : الأرض الكنود التي « لا تُنبت شيئاً » « 6 » ، والثاني : القطع ، كما يقول ابن فارس إن « كند أصلٌ صحيح واحد
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 27 .
( 2 ) سورة يوسف : 5 .
( 3 ) سورة الإسراء : 7 .
( 4 ) سورة البقرة : 286 .
( 5 ) لسان العرب : 13 / 116 .
( 6 ) المفردات : 526 .