الإنْسَانَ لِرَبّهِ لَكَنُودٌ « 1 » في مقام المدح للإنسان وليس في مقام الذم ، فإنّها تصفُ الإنسان المؤمن بقلة اهتمامه بأمور الدنيا وزهده بزخارفها ! وشواهده على ذلك :
الشاهد 1 : كنود ، وإن قال علماء اللغة إنَّهُ الكفور لنعمة الله أو الجحود تشبيهاً لهُ بالأرض الكنود التي لا تُنبت شيئاً ، بيد أنَّهُ معنى غير منحصر للكلمة في السياق ، لأن الآية « لم تتعرض لمتعلِّق القلة ، وأن الكنود من أيِّ جهة . بل تركت الباب مفتوحاً لأجل أن يُملأ بأيِّ شيء معقول يمكن أن يخطر على البال . فيمكن أن يُقال : إن المراد قلة الاهتمام بأمور الدنيا وقلة الأخذ بزبرجها وزخرفها قربةً إلى الله تعالى » « 2 » .
الشاهد 2 : إن هذا المعنى ، معنى القربة ، يفهم من قوله تعالى : إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبّهِ لَكَنُودٌ ،
لربّه « 3 » وليس بربّه ، فلو كانَ المعنى سلبياً لجاءَ التعبير بالباء وليس باللام ، على غرار : كفر به ، لا كفر له . فقد تكون ( اللام ) - هنا - بمعنى ( الباء ) مجازاً ، بيد أن المعنى المجازي لا يتعيّن إلا مع الانحصار ، ولا انحصار في المقام ، حيث يمكن حملها على الحقيقة « 4 » .
الشاهد 3 : يمكن أن نفهم من ( الإنسان ) في الآية : إِنَّ الإنْسَانَ
هامش
( 1 ) سورة العاديات : 6 .
( 2 ) منة المنان : 303 .
( 3 ) منة المنان : 303 .
( 4 ) راجع : منة المنان : 302 .