أقرب من حمله على المجاز ، الذي هو بحاجة إلى قرينةٍ صارفة . وقد صرّح السيّد المفسِّر بهذهِ القاعدة مراراً في تفسيره ( منة المنان ) .
الثانية : إن السياق القرآني العام يؤيد هذا المعنى ، فقد جاءت لفظة ( العلقة ) التي هي مفرد ( العلق ) في العديد من الآيات المباركة التي تتحدث عن الخلق وبدايته ، كقوله تعالى : فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَة مُخَلَّقَة « 1 » ، وقوله ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً « 2 » ، وقوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ « 3 » ، فهذهِ الآيات المباركة وغيرها تصلح أن تكون قرينةً على معنى ( العلق ) في سورة العلق ، وهي بلا شك تتحدّث عن مراحل تكون الجنين ونموّه في رحم أمِّه .
الثالثة : إن القرينة التي ذكرها السيِّد المفسِّر في تقريب أطروحته ، قوله تعالى : خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ، قد لا تكون صالحة في أن تكون
شاهداً على ما قدّمه من المعنى المجازي للعلق ، لأن التعبير في آية العجل واضحٌ بيِّن في مجازيته ، فلا يمكن أن يتصوّر أن يُخلق الإنسان من مادّةٍ اسمها ( العجل ) ، وإن ذهب بعض المفسرين إلى تفسير ( العجل ) ب - ( الطين ) . بينما في آية ( العلق ) يمكن أنْ نتصور ذلك ، بل هو المتبادر ؛ لأن السياق
هامش
( 1 ) سورة الحج : 5 .
( 2 ) سورة المؤمنون : 14 .
( 3 ) سورة غافر : 67 .